فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 99

كثير من الناس من يوصف بأنه على الفطرة، أو أنه طيب القلب، لا يعرف المكر أو الحيل، ولكنني لم أر في حياتي من تنطبق عليه تلك الأوصاف مثل أبي عمشة رحمه الله، كان سهل المعاشرة، طيب المعاملة، لين الجنب لإخوانه، لم يره أحد إلا أحبه، ولم يجلس معه أحد إلا وتمنى ألا يفارقه، وبما أنه رحمه الله تعالى كان استشهاديًا، كان كلما جلس معه أحد الإخوة وتعرف عليه راح يقنعه بالتحول إلى القتال وصرف النظر عن العمليات الاستشهادية، حتى الأمراء منهم، لما كان يقذف الله من محبته في قلوب إخوانه، وكان رحمه الله شديد الحب للشيخ عبد الكريم الحميد حفظه الله تعالى، وكان قبل هجرته إلى العراق شديد الحرص على حضور دروس الشيخ حيثما توفرت، وكان أكثر ما يردد من كلام الشيخ حفظه الله قوله:"ماذا ستستفيد الأمة من س2 × ص2 - سين تربيع ضرب صاد تربيع -، مشيرًا إلى العلوم التي تدرس في مدارس هذا الزمان مما ليس وراءها طائل، وخاصة أنها حلت محل العلوم الشرعية، حتى غدت في عرف الناس أرفع منزلة من العلم الشرعي، وأشرف مكانة منه، مع أن بعض تلك العلوم قد تتضمن بعض أنواع الكفر المخرج من الملة كدراسة القوانين الوضعية أو وحدة الأديان، وبعضها قد يكون محرمًا مثل دراسة العلوم المصرفية وما يتعلق بها من النظم الربوية أو ما يسمونه نظام الفوائد المصرفية، وتعلم الموسيقى والغناء، وغيرها، فإلى الله المشتكى."

وللشيخ عبد الكريم الحميد حفظه الله كتاب خاص في هذه المسألة اسمه"بيان العلم الأصيل والمزاحم الدخيل"وقد بين الشيخ فيه فساد تلك المدارس، فليراجع.

وإن من الطف طرائف أبي عمشة التي لا زلت أتذكرها أننا كنا نتحدث في يوم عن صعوبة زواج المهاجرين في العراق، فقال لي: والله يا أخي لو يأتي المجاهدون إلى بلادنا لزوجناهم من خيار نسائنا، فقلت له: أتعني أنني لو ذهبت إلى القصيم وأردت الزواج هناك أنك ستساعدني في ذلك؟، فقال: نعم لو ذهبت إلى هناك وأردت الزواج فما عليك إلا أن تخبرهم بأنك من طرف عماش، وسكت لحظة وأدرك عندها أنه قد ذكر لي اسمه الحقيقي، فقال لي: بالله عليك يا أبا عبدالرحمن ألاّ تخبر أحدًا عن اسمي الحقيقي، فقلت له: لا تخف، فلن أخبر أحدًا، قال: أتعدني بذلك؟، قلت: أعدك، ثم جاء أحد الإخوة إلينا فقال: ما بالك يا أبا عمشة تطلب الوعود من أبي عبد الرحمن، قال: كنا نتحدث فاستطردت في الكلام حتى أخبرته بأن اسمي الحقيقي هو عماش، وأخبر عن اسمه الحقيقي للمرة الثانية أمام الأخ بكل عفوية، ولم يكن هو الآخر يعرف اسم أبي عمشة الحقيقي، فلم نستطع عندها تمالك أنفسنا من شدة الضحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت