إن الفتنة الشرك، إن الفتنة ظهور الباطل على الحق، إن الفتنة ضياع حكم الله في الأرض، إن الفتنة أن يحشر الأسود في الأقفاص في كوبا وغيرها.
فها أنتم يبلغ أحدكم ثلاثين سنة أو أربعين سنة أو خمسين سنة أو أكثر، لا يكلف نفسه رباط يوم في سبيل الله، ولا يتجشم عناء سفر كي يُغبّر قدميه في سبيل الله، يفني أحدكم عمره في طلب العلم - زعموا - على أريكته سلمًا لأعداء الله لا يُبتلى يومًا في سبيل الله بحبس أو ضرب أو غيره.
ووالله إنه لأحد أمرين: إما أنكم أعز على الله من نبيه صلى الله عليه وسلم الذي أوذي في ذات الله بشتى أنواع الأذى، أو أنكم على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاذ الله أن تكون الأولى، ومعاذ الله أن تكون الأولى، (فوالله ما جاء أحد بمثل ما جئت به قط إلا أوذي) .أهـ.
فأبو عبدالله وإخوانه هم رجالات الأمة في هذا الزمان وأكابرها رغم حداثة سنهم، ورغم أنوف شانئيهم، وهم أحفاد الصحابة، السائرون على دربهم، المتتبعون لخطاهم، الماضون على عهدهم وبيعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قالوا:
نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا
فرحم الله أبا عبدالله رحمة واسعة ورفعنا وإياه مكانًا عليًا بمنه وكرمه، وجمعنا وإياه بنبيه صلى الله عليه وسلم وبأجدادنا من الصحابة الكرام.