فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 99

التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل، فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به، قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه، فقال لي الآخر سرًا من صاحبه مثله، قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء). البخاري، فوا عجباه من مرجئة العصر، يهود القبلة، صغار المواقف بل معدوميها من منتسبي العلم، الذين هم في شأن مغاير لشأن إخواننا حينما يصفون المجاهدين الموحدين من أمثال الجبل أبي عبدالله بحدثاء السن انتقاصًا لهم، وازدراءً بهم، وتنفيرًا لشباب الأمة عنهم، ووالله الذي لا إله إلا هو إن الواحد من حدثاء السن مثل أبي عبدالله لهو خيرٌ وأحب إلى الله من ملء الأرض من أمثال أولئك الخونة، فليس أبو عبدالله وإخوانه إلا:

قوم على حب الإله ترعرعوا ... وعلى حطام الدار هم يتكبروا ...

يوم الرحيل تراهم في دهشة ... كل على طاعاته يتدثرُ ...

يبكي مصلاّهم على دمعاتهم ... في كل حين هم به يستغفروا ...

وبكت مواطن خوفهم ورجائهم ... يوم اللظى في روحهم تتسعرُ ...

ذكراهمُ في أسطر تحيي لنا ... جيلا به أملا عظيما ينظرُ ...

سلفٌ عظيمٌ في المحامد ورثوا ... طه الكريم وبالعبادة أخبروا ...

رباه فاجمعنا بهم في جنة ... وأنر بذكراهم طريقا يعبرُ

وأما منتقصيهم فهم الذين لم تحمل قلوبهم همًا إلا هم بطونهم وفروجهم، بئس الهم وبئست التجارة، فقلوبهم الصغيرة التي أشربت بحب الدنيا لا تتسع ولا تقوى بطبيعة الحال على حمل هموم الأمة الثقيلة ف {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} الأحزاب:4.

وهؤلاء"كبار الأسنان!!!!"هم الذين خذلوا دين الله سبحانه وتعالى، وخذلوا أعراض الأمة ودماءها، متذرعين بقاعدة"درء المفاسد وجلب المصالح"والتي ميزانهم ومكيالهم ومقياسهم فيها دنياهم العفنة، فالمصلحة ما وافقت دنياهم والمفسدة ما خالفتها، وهم الذين خاطبهم الشيخ أبو مصعب رحمه الله تعالى في محاضرته"إلحق بالقافلة"قائلًا:

عن أي فتنة تتكلمون؟ وعن أي مصلحة تتحدثون؟، وهل هناك فتنة يا علماء الأمة أعظم مما نحن فيه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت