في ضحى أحد أيام الجمعة، قرر بعض الإخوة من مجموعة المدفعية قصف القاعدة الأمريكية في صحراء منطقة القائم، فذهب اثنان منهم في سيارة شحن صغيرة إلى مخازن الذخيرة، وأحضروا ثلاثة أكياس كبيرة من قنابل الهاون من عيار 60ملم و82ملم، وبينما هم في طريق العودة إلى الإخوة جاءت مروحيتان وأخذتا تحلقان فوق المدينة، وقامتا بتتبع السيارة التي تحمل القنابل في حوضها، ولما وصل الإخوة إلى مكان انتظار الآخرين انكشف أحد المدافع، فقامت الطائرتان بإطلاق الصواريخ على السيارة، ولكن الله سبحانه وتعالى صرفها عن الإخوة وعن السيارة، فسقطت كلها بجانب السيارة مما أدى إلى نشوب دخان كثيف من حولها، فظن الصليبيون عندها أن السيارة قد انفجرت، ولما خرج أحد الإخوة من السيارة، قام الأسد الثاني بقيادة السيارة ليأخذها بعيدًا عن بيوت الحي المأهولة، ولما لاحظ الطياران تحرك السيارة عادا لقصفها من جديد حتى تمكن ذلك الأسد من مواراتها تحت مظلة أحد البيوت المهجورة في آخر الحي، ثم خرج منها سريعًا وتسلل إلى بيت قريب، وكانت هناك سيارة أخرى صغيرة تحت المظلة، وما هي إلا لحظات حتى سقط أحد الصواريخ على المظلة فأصاب السيارة الصغيرة مما أدى إلى انفجارها، ولما رأى أعداء الله ألسنة اللهب تتصاعد في السماء انصرفوا وهم يظنون أنهم قد أصابوا سيارة الذخيرة.
وجاء يومها أبو عثمان إلى منطقة القصف، ولما رأى نيران الإنفجار تقترب من سيارة الذخيرة قال للإخوة:"يجب علينا إبعاد السيارة عن النار، لأنها لو بقيت هناك فإنها قد تنفجر في أية لحظة، وستتسبب عندها في قتل الكثير من أهل الحي، وعلى الأقل يجب علينا إخراج الذخيرة من السيارة"، فأخبره الإخوة أنه لا يوجد عندهم سيارة تستطيع حمل تلك الذخيرة الثقيلة مرة واحدة، فقال لهم:"أنا آتيكم بسيارة إن شاء الله تعالى"، ثم انطلق مسرعًا، وماهي إلا بضع دقائق حتى رجع وهو يقود سيارة شحن صغيرة"بك أب"وبعد أن انتهى الإخوة من نقل الذخيرة إلى سيارة أبي عثمان، إنطلق بها رحمه الله ليضعها في مخزن قريب من بيته، ثم يعيدها إلى مخازن الذخيرة بعد أن تنزل درجة حرارتها العالية، وفي أثناء نقله الذخائر إلى داخل المخزن، سقط صاروخ أرض أرض على بعد مترين أو ثلاثة أمتار من أبي عثمان، وطارت إحدى شظايا الصاروخ باتجاه أبي عثمان فقطعت جزءًا كبيرًا من رأسه رحمه الله، وكان ذلك قبل صلاة الجمعة بنصف ساعة تقريبًا، ولما ذهب به الإخوة ليدفنوه وجدوا في جيبه ورقة قد كتب عليها خطبته لذلك اليوم، وكانت الخطبة تحمل عنوان"معنى كلمة لا إله إلا الله".
وما وجد الإخوة تفسيرًا لذلك القصف وكيفية تحديد الصليبيين للسيارة إلا عمالة أحد المنافقين من خلال اتصاله بأوليائه الصليبيين ومن ثم إعطائهم أحداثيات مكان أبي عثمان.