فنسأل الله تعالى أن يعظم له الأجر والثواب وأن يتقبل منا ومنه صالح الأعمال، وأن يجمعنا بإخواننا الشهداء في فردوسه الأعلى، مع محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ..
يامن شكى شوقه من طول فرقته ... إصبر لعلك تلقى من تحب غدا
وهو في كتابته هذه؛ يستمر في انطلاقته التي بدأها في كتابه الأول (فصل المقال في هجر أهل البدع والضلال) .. ملقنا الجهال والبطالين الذين لا يحسنون في هذه الحياة إلا القيل والقال والغمز واللمز والغيبة والنميمة، أولئك الذي هم كالذباب لا همّ لهم إلا الوقوع على الأذى وتتبع المتشابهات وإثارة الفتن، فهم منغمسون في هذه السخافات يبثونها هنا وهناك، يضيّعون فيها أعمارهم وأوقاتهم، وينفقون شبابهم وفراغهم في ترهات وسخافات تناسب عقولهم ومستوياتهم، فيما هو يقدم لنا كل يوم شيئا جديدا مفيدا ..
مستذكرا قول القائل:
قد هيئوك لأمر لو فطنت له ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
فهم يتخبطون في حمأة جهالاتهم وهمالاتهم .. وهو يتقدم في نصرة السنة وأهلها وقمع البدعة وأصحابها، ويساهم في نصرة الجهاد والمجاهدين والتذكير بسير الشهداء والأبطال ..
وشتان بين من شغل أوقاته في طاعة ربه ونصرة دينه ونفع أمته، وبين من كان هامشيا في هذا العالم لا يفيد ولا يستفيد ..
وكما قيل: من لم يزد شيئا مفيدا إلى هذه الأمة، فهو زائد عليها لا فائدة فيه ..
أسأل الله تعالى أن يبارك في سعي أخينا أبي عبد الرحمن وأن ينفع بكتابه ويتقبل منا ومنه .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
وكتب
أبو محمد المقدسي
رمضان 1430هـ