فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 99

ولا تزال سلسلة المجازر اليهودية تمتد إلى أيامنا هذه، فما يجري الآن في غزة وفي الخليل من مذابح للمسلمين إنما يجري على مرأى ومسمع من العالم أجمع، وليس ذلك بمستور عن أحد، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي الظيم.

ثم استجمعت أمريكا وحلفاؤها من العرب والعجم قوتهم، وجعلوا الأمة الإسلامية هدفهم الرئيس، وسلطوا سيوفهم في نحرها، وطعنوا بأسنتهم في خاصرتها.

ففي عام 1409هـ، قامت أمريكا باحتلال جزيرة العرب، إثر غزو جيش البعث بقيادة صدام لدولة الكويت، بعد أن أعطاها أولياؤها من حكام آل سلول وسدنتهم من هيئة كبار العملاء الصبغة الشرعية، بحجة جواز الاستعانة بالكافر على الكافر، مع أنهم"أي العلماء!!!"كانوا يفتون بحرمة استعانة المسلم بالكافر في أمور هي أدنى من ذلك بكثير، كاستئجار المسلم للكافر للعمل في المحلات التجارية مثلًا، وهاك قطرة من محيط تبدل فتاوى القوم لتوافق هوى سلاطينهم، قال ابن باز في نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع:"وليس للمسلمين أن يوالوا الكافرين أو يستعينوا بهم على أعدائهم، فإنهم من الأعداء ولا تؤمن غائلتهم وقد حرم الله موالاتهم، ونهى عن اتخاذهم بطانة، وحكم على من تولاهم بأنه منهم، وأخبر أن الجميع من الظالمين ... وثبت في صحيح مسلم، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر، فلما كان بحرة الوبرة، أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه، فلما أدركه، قال لرسول الله:"

جئت لأتبعك وأصيب معك، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتؤمن بالله ورسوله؟ ) )قال: لا!، قال: (( فارجع فلن استعين بمشرك ) )، قالت: ثم مضى، حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل، فقال له كما قال أول مرة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة، فقال: لا!، قال: (( فارجع فلن استعين بمشرك ) )، قالت: ثم رجع فأدركه في البيراء فقال له كما قال أول مرة: (( تؤمن بالله ورسوله؟ ) )، قال: نعم! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فانطلق ) ). فهذا الحديث الجليل، يرشدك إلى ترك الاستعانة بالمشركين، ويدل على أنه لا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا في جيشهم غيرهم ... لأن الكافر عدو لا يؤمن، وليعلم أعداء الله أن المسلمين ليسوا في حاجة إليهم، إذا اعتصموا بالله، وصدقوا في معاملته، لأن النصر بيده لا بيد غيره، وقد وعد به المؤمنين وإن قل عددهم وعدتهم كما سبق في الآيات وكما جرى لأهل الإسلام في صدر الإسلام ... فانظر أيها المؤمن إلى كتاب ربك وسنة نبيك عليه الصلاة والسلام كيف يحاربان موالاة الكفار والاستعانة بهم واتخاذهم بطانة، والله سبحانه أعلم بمصالح عباده، وأرحم بهم من أنفسهم، فلو كان في اتخاذهم الكفار أولياء ... والاستعانة بهم مصلحة راجحة، لأذن الله فيه وأباحه لعباده، ولكن لما علم الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت