فلا تُتْبِع الأَفْعَىَ يَدَيْكَ تَنُوُشها ... ودَعْها إذا ما غَيّبَتَها سَفاتهُا
وأَطفيءْ ولا تُوقدْ ولا تَكُ مِحْضأً ... لنِار العُداة أنْ تَطير شكاتُها
ويرُوَى:"محضَبًا" [1] ، قال الشاعر:
حَضَأْتُ له نارى فأَبْصَرَ ضوءها ... وما كان لولا حَضْؤُه [2] النارَ يهْتَدِى
والمِحْضَأُ: العُود الذي تُقْدَحُ به النارُ.
فإنّ مِن القوْل الّتي لا شَوَى لها ... إذا زَلَّ عن ظَهْرِ اللَّسان انفلاتُها
لا شَوى لها، يقول: هي مَقْتَلٌ تَقْتُل صاحَبها إنْ نَطَق بها، وإن هو حبَسَها سَلِمَ؛ وهذا مِن قولهِم:"رمَىَ الصيد فَأَشْواه"إذا لم يُصِب مَقْتَلَه؛ و"رماه فأقْصَدَه"، إذا أصاب منه مَقْتَلا؛ ثم كثُر هذا [3] على ألسنتهم قالوا إذا رماه ولم يَقتُلْه: أشواه. وأصلُ الشَّوَى: القَوائم، وهي غير مَقتَل.
ومَوْقِعُها ضَخْمٌ إذا هِيَ أُرْسِلَتْ ... ولو كُفِتَتْ كانت يسيرًا كِفاتُها
كُفِتتْ: حُبِستْ وقُبِضَت، ويقال: اللهمّ اكفِتْه إليك، أي اقبِضْه.
ويقال: اِنكفِتْ في حاجتك، أي انقبِضْ فيها. قال أبو سعيد: وفي بعض الكتب يقال لبَقِيع الغَرْقَد: كَفْتَة، لأنَّهم يَدْفنون فيه المَوْتى.
ولمّا تَطِبْ نَفْسِي بإرسالِها لَكُم ... وهل يَنْفَعَنْ نفسي إليكمْ أَناتهُا؟
(1) في الأصل:"محضئا"؛ وهو تحريف، والمحضب والمحضأ بمعنى واحد.
(2) لعله"حَضْئى".
(3) كذا في الأصل. وفي العبارة اقتضاب، والمراد واضح.