قال: يقول: فيها مَرْغَبٌ لمن جادت له بنائِلها، وأمّا من لم يجد ذلك عندها فإنه يائس من نائلها فلا يَطْلبُه.
ولقد نَهَيْتُكَ أَن تَكَلَّفَ نائيًا ... مِنْ دُونِهِ فَوْتٌ عليكَ ومَطْلَبُ
يقول: نَهَيْتُك يعني فؤادَه. فَوْتٌ عليكَ وَمطْلَب [1] ، أي لا تَقْدر عليه إلاّ بِطَلَب.
يقول: مِنْ دُونِه فَوْتٌ عليك لا تُدْرِكُه، أي لا تَقْدرُ عليه إلاَّ بَطلَب.
أَفِمِنْكِ لا بَرْقٌ كأنّ وَمِيضَه ... غابٌ تَشَيَّمَه ضِرامٌ مُثْقَبُ
أفمنك، قال أبو سعيد: تقول الغرب: أفَمِنْ شِقِّك هذا البرقُ ومِن ناحِيتِك، و"لا"زائدة. وتَشَيَّمَه، أي دَخَلَ فيه. ومُثْقَب، أي أُثْقِبَ حتّى يَثْقُب هو والثَّقُوب: ما تُثْقَب به النارُ حتّى تَثْقُب. وثُقُوب النارِ: اتِّقادُها [2] ، وأَثْقَبَتُ النارَ أُثْقِبُها إْثْقابا. والضِّرام: النارُ في الحَطَب الدَّقِيق الّذي تَضْطَرم فيه. ويقال:"شَيِّمْ نارَكَ"، أي أَدْخِلْ معها شيئًا تأخُذُ فيه دقِيقا ثم تأخذ في الغليظ. والغابُ: شَجَر.
سادٍ تَجَرَّمَ في البَضِيعِ ثَمانِيًا ... يُلْوِى بعَيْقاتِ البِحارِ ويُجْنَبُ
سادٍ، فيه قولان: أحدُهما أَسْأَدَ ليلتَه، لم يَنَمْها بإسآد [3] ، من الإسآدِ ليلًا.
والقول الآخر يقول: سادٍ مِثلُ مُهمَلٍ. تَجرَّم: استوفَى ثمانيا. والبَضِيع:
(1) في النسختين:"ومقدر"وهو خطأ من الناسخ. وقد صوبت في (ب) .
(2) في الأصل"إيقادها"بالياء؛ وهو تصحيف.
(3) الإسآد: سير الليل؛ قال ابن سيده: هذا لا يجوز إلا أن يكون على قلب موضع العين إلى موضع اللام، كان أصله"سائد"أي ذو إسآد، كما قالوا: تامر ولابن، ثم قلب فقال: سادئ، ثم أبدل الهمزة إبدالا صحيحا فقال:"سادى"ثم أعل إعلال قاض ورام.