أعرابيُّ مُقْحَم، أي أصابته مَجاعة فأقحمتْه الأمصارَ. وصائب: قاصد. للِمرء كان
صحيحا. ونَجيس: لا يَكاد ويُبرأ منه، وأَنشَدَنا [1] :
* وداءٌ قد اعْيَا بالأَطبّاء ناجِسُ *
ومنه قولهُم: تَقَع الفتنةُ فتقحِّم أقواما في الكفر تقحيما؛ ومنه المَثَل:"إنه لثَبْتُ [2] الغَدَر"والغَدَر [3] : جِرَفَةٌ [4] وحِجَرة.
وَسْنانُ ليس بقاضٍ نَوْمةً أبدًا ... ولا غَداةُ يسيرُ الناسُ لَم يَقُم
يقول: لا تَراه أبدا إلّا كأنه وَسْناُن مُسترخٍ، كأنه نائم من الضَّعف وليس بنائم. يقول: كان صحيحا فهو اليومَ وَسْنانُ مِن الضعف.
في مَنْكِبَيه وفي الأصلاب [5] واهِنةٌ ... وفي مَفْاصِلِه غَمْزٌ مِن العَسَمِ
ويرُوَى"في مِرْفَقَيه". واهِنةٌ: وَجَعٌ يأخذ في المَنْكِبيَن والعُنُق. والعَسَم: اليَبْس، يريد أنّ مفاصِلَه قد يَبِستْ؛ يقال: عَسِمَ يَعْسَمُ عَسَما.
إِنْ تأتِه في نهار الصَّيفِ لا تَرَه ... إلّا يُجمِّعُ ما يَصْلى مِن الحُجَمِ
ما يَصلَى. أي ما يَصْطلِي به في الشّتاء , يريد أنّ الهَرِم لا تراه في شِتاءٍ ولا في قَيْظٍ إلاَّ يجمِّع ويُعِدّ للشتاء الحَطبَ؛ لأنه لا يُسافِر ولا يَبْرح. والحُجْمة: حَرُّ النار.
(1) الشطر لأبي ذؤيب؛ وقد سبق في شعره.
(2) جاء في اللسان في تفسير هذا المثل ما نصه:"رجل ثبت الغدر إذا كان ثبت في مواضع القتال والجدل والكلام". وقيل في تفسيره: إنه يقال للرجل إذا كان ثبتا في جميع ما يأخذ فيه. وقال اللحيانيّ: معناه ما أثبت حجته وأقل ضرر الزلق والعثار عليه. وإنما أورد الشارح هذا المثل في هذا الموضع لأنه في معنى قول ساعدة:"صائب القحم".
(3) في الأصل:"والغدرة"والتاء زيادة من الناسخ.
(4) في كلتا النسختين"حفره"وهو تحريف؛ والتصويب من كتب اللغة في تفسير الغدر بالتحريك. والجرفة: جمع جرف بضم فسكون والحجرة جمع جحر بضم فسكون أيضا.
(5) في رواية:"الأرساغ"مكان"الأصلاب".