واللهِ ما هِقْلةٌ حَصّاءُ عَنَّ لها ... جَوْنُ السَّراةِ هِزَفٌّ لَحْمُها [1] زِيَمُ
هِقْلة: نَعامة. والذَّكَر هِقْل. حَصّاء: قد تَحاتَّ عنها الرِّيش، وذلك من كبَرها، فهو أشدُّ لها، وأنشَدَنا"مُعْط الحُلوقِ عن عُرُضٍ": أي يُبارِيها ذَكَر في العَدْو [2] . والهِزَفّ والهِجَفّ: واحد، وهو الجافِى. وقولهُ: لَحمُها زِيَم، أي قِطَع على رءوس العِظام، يقول: ليستْ بمَذْمومة، وذلك أشدُّ لها.
كانتْ بأَوْدِيَةٍ مَحْلٍ فجادَ لها ... من الرَّبيعِ نِجاءُ نَبْتُه دِيَمُ
قال: يريد أصابها نِجاء من المطر، ونبته أيضا: دِيم من المطر، يقول: كانت بأوديةٍ غُبْر فهى بضُرّ، ثم جاد لها بنَبْتِ ما تَأْكل"وهو أشدُّ لها [3] ."
فهى شَنُون قد ابتَلّت مَسارِبهُا ... غيُر السَّحوِف ولكنْ عَظْمُها [4] زَهِمُ
(1) لحمها زيم: متعضل متفرّق ليس بمجتمع في مكان فيبدن (اللسان) ، وفى السكرى"تالله"مكان"والله""وهجف لحمه"مكان"هزف لحمها"وشرحه فقال: الهقلة: أنثى الظليم. والحصاء: التي لا ريش على رأسها. وهجف: ضخم. ويروى"هزف"وهو أجود الروايتين. والهزف: الخفيف. زيم: متقطع ها هنا وها هنا، وذلك لقوّة لحمه وصلابته. وعنّ: اعترض. وجون السراة يعنى ظلما (اهـ ملخصا) .
(2) يباريها ذكر في العدو: تفسير لقوله في البيت"عنّ لها ... جون السراة". كأنه يقول: اعترضها هذا الظليم مسابقا لها في عدوها.
(3) شرح السكرى هذا البيت فقال: واد محل وأودية محل سواء. ونجاء: جمع نجو، وهو السحاب. وديم: أمطار تدوم أياما، أي بين كل سحابتين ديمة، وهو المطر اللين يدوم اليوم واليومين.
(4) فى السكرى"لحمها"بدل"عظمها"وفسر البيت فقال: مساربها جوانب بطنها. يقول: قد أخذ الشحم فيها. وشنون: بين السمين والمهزول. والسحوف التى يقشر عن منها الشحم. يقول: ابتدأ فيها السمن وليست بالسحوف. وزهم: سمين. ويقال: مساربها مجارى الشحم فيها. وفى الأصل."غير"بالباء؛ وهو تصحيف.