إذا ما جَلَسْنا لا تَزالُ تَزُورُنا ... سُلَيْمٌ لَدَى أبياتِنا وهَوازِنُ
جَلَسْنا: أَنْجدْنا، يقول أتَيْنا نَجْدا. وأنَشَدَنا أبو سعيد:
إذا أمُّ سرْياحٍ غَدَت في ظَعائنٍ ... جَوالسَ نَجْدًا فاضت العينُ تَدْمَعُ [1]
وأنشدنا:
شمالَ مَنْ غارَبه مُفرعًا [2] ... وعن يمين الجالسِ المُنْجِدِ
رُوَيْدَ علِيًّا جُدَّ ما ثَدْىُ أُمِّهمْ ... إلينا ولكنْ وُدُّهْم مُتَاينُ [3]
جُدَّ: قُطِع. يقول: يكونون بانقِطاعِ لبنَ، وذلك أن يصيبَ الضرعَ شيءٌ فينقطع، وهو يدعو عليهم، وهذا مَثل. متمايِن: كَذوب. ويقال: كَذَب ومَانَ. والَمْين: الكَذب.
(1) هذا البيت لبعض أمراء مكة، وقيل: هو لدرّاج بن زرعة، والسرياح من الرجال الطويل. وأم سرياح: امرأة، مشتق منه. والجالس: الآتى نجدا (اهـ ملخصا من لسان العرب) . وفى شرح الشواهد للسيرافى جـ 9 ص 198 من النسخة الفوتوغرافية المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم 4625 أدب أن أم سرياح ها هنا امرأة. وقوله:"في ظعائن"أراد مع ظعائن قاصدات نجدا."فاضت العين"بالدمع لفراقها.
(2) ورد هذا البيت في شرح الشواهد للسيرافى ج 9 ص 198 للعرجىّ، وشرحه فقال ما نصه: ذكر قبل هذا البيت مكانا، ثم قال: هو على شمال الذي يأتى الغور. والمفرع: المنحدر، وإذا خرج الخارج من الغور إلى نجد كان هذا المكان على يمينه والغور ينحدر. وجلس: عال، والذي يأتى الغور ينحدر، وهو المفرع، والذي يأتى نجدا مصعد. وشمال ها هنا ظرف. الخ وفي كتب اللغة ما يفيد أن قوله:"مفرعا"؛ من قولهم:"أفرع من الجبل"إذا انحدر، ومنه قول الشاعر:
* لا يدركنك إفراعي وتصعيدى *
(3) رواه ابن كيسان"ولكن بعضهم متيامن"وفسره بأنه الذاهب إلى اليمن قال:"وهذا أحبّ إلىّ من"متماين" (اللسان) ."