لقد عَلمتْ هُذَيلٌ أنّ جارِى ... لَدَى أطرافِ غَيْنَا مِن ثَبيرِ [1]
أَحُصُّ فلا أُجيرُ ومن أُجِرْه ... فليس كَمن تَدلَّى [2] بالغُرور
لكم جِيرانُكمْ ومَنعْتُ جارِى ... سَواءً ليس بالقَسْم الأَثيرِ [3]
ألا أبلِغَا سعدَ بنَ لَيثٍ وجُنْدُعًا ... وكَلْبًا [4] أثيبوا المَنَّ غيرَ الكدَّرِ
سعد وجُنْدُع: من كنانة، أثيبوا: كانت لهم يدٌ عندهم.
(1) ورد في الأصل أمام هذا البيت ما نصه: قلت قال الصاغاني في التكملة: وغينا ثبير شجراء في رأسه وكل غيناء فهي خضراء, والصواب بالإعجام. وغيناء: قلة جبل ثبير كهيئة القبة، هذا كلامه بعينه في فصلي العين والغين. وشرح السكرى هذا البيت فقال: رواه الأصمعي:"على أعلى الشواهق من ثبير"وقال: غينا ثبير: قاف وأعلاه. ونقل عن الباهلي أنه يقول غينا ثبير: قلة ثبير التى في أعلاه تسمى غيناء، وهو حجر كأنه قنة، وهو ثبير غينا، وثبير الأعرج، وثبير الأحدث. قال: أظنه الأحدب، وثبير آخر، فهنّ أربعة أثبرة. يقول: فهو في منعة وعز، فكأنه في جبل لا يقدر عليه. ويقول أبو عمرو: هو في الحرم.
(2) ورد في الأصل أمام هذا البيت ما نصه:"قلت قال الصاغاني في التكملة والذيل والصلة: وفلان يحص إذا كان لا يجير أحدا. قال أبو جندب الهذلي:"أحص فلا أجير"الخ، وأما قول أبي طالب:"بميزان صدق لا يحص شعيرة"الخ فمعناه لا ينقص. انتهى منه بحروفه. أحص:"أمنع الجوار فلا أجير، ومن أجره فليس هو في غررور". وفي السكرى"يدلي"بضم الياء جهول، وشرح البيت فقال: أحص: أمتنع وآبي ذلك. وأحص: أقطع ذاك. قال: أحص أمنع الجوار ولا أجير، ومن أجرته فليس بمغرور، أي لا أجير إلا من أمنع، ومنه يقال: رحم حصاء أي قطعاء لا توصل. وسنة حصاء: شديدة يتخاذل فيها. ويقول الباهلي: كان الرجل إذا لم يجر قيل: فلان يحصّ."
(3) قال السكرى في شرح هذا البيت: سواء، أي حقا لم أستأثر عليكم، فلكم جيرانكم ومنعت أنا جاري.
(4) كلب: حي من كنانة، وهؤلاء كلهم من كنانة. وأثيبوا من الثواب فإن لكم لم أكدره، وذلك أنه كانت له يد عندهم، أي، اشكروا على ذلك. والثواب: الشكر بلغة هذيل