يَا رمْيةً ما قد رَمَيْتُ مُرِشّةً ... أَرْطاةَ ثم عَبَأْتُ لابن الأجدَعِ [1]
أراد يا رَميةً و"ما"حَشْوٌ. ومُرِشّة: بالدم. وأرْطاة: رجل. ثم عبأْتُ: أي هيأتُ له رميَةً أخرى.
ورميتُ فوقَ مُلاوَةٍ [2] مَحْبوكَةٍ ... وأبَنْتُ للأَشهادِ حَزَّةَ أَدَّعِى
يقول: أصابت المِعْبَلةُ حَبْلَ المُلاوَة فلم تَعمل. وأَبَنْت للأشْهاد، أي بيّنْت لمِن حَضَرني. وحَزّةَ أدّعي أي حين [3] أدْعو فأقول: أنا فلانُ ابن فلان.
بين المصعِّدِ والمصوِّبِ رأسَه ... وأقول شِقّ شِمالهِ كالأضرَعِ [4]
يقول: رَمَيْتُه فهو بين المُشرِف صدرُه والمُطَأمِنه. والأضرَع: الخاشع.
ولَحَفْتُه منها حَليفًا نَصْلُه ... حَدِّى كحَدِّ الرُّمح ليس بِمنْزْعِ [5]
(1) قوله:"يا رمية"كأنه يتعجب من الرمية."وما"هنا صلة. ومرشة: بالدم. وأرطاة وابن الأجدع: رجلان من كنانة (السكرى) .
(2) في رواية:"ملاءة"مكان"ملاوة"، وفي رواية"ساعة أدعى"مكان"حزة أدعى"ومحبوكة؛ محتزم بها، وحبكته: حجزته. (اهـ ملخصا من السكرى) .
(3) في نسخة:"حيث".
(4) في رواية:"صدره"مكان"رأسه"، وقال السكرى في شرحه لهذا البيت: الأضرع: الخاشع. يقول: رميت بين المصعد والمصوّب صدره بين ذا وذا. شق شماله؛ لأنه جرح مما يلي فؤاده في شقه الأيسر. قال: رميته وهو بين المشرف صدره والمطأطئ، أي أصابه فخشع، يقول: مال على شقه فهو صريع. وهذا البيت آخر القصيدة في رواية الأصمعي، والباقي عن الجمحي والباهلي ونصران وأبي عمرو.
(5) في رواية:"ألحفته منها"، وفي رواية:"حدّ"مكان"حدّى"وشرح السكري هذا البيت فقال: ألحفته جعلته له لحافا يلبسه أي ألصقته به. والحليف: الحادّ. ويقال: فلان حليف اللسان أي حديده. والمنزع: الذي لا يمضى أي لم يبلغ إذا رمى به، أي ليس له سنخ من السهام، يعني أنه ليس له حديدة تدخل في العود، فإذا رمى به لم يمض.