ومَرْقَبةٍ يَحارُ الطَّرْفُ فيها ... إلى شَمّاءَ [1] مُشْرِفِة القَذالِ
أقَمتُ بِرَيدِها يومًا طويلا ... ولم أُشرِفْ بهما مثلَ الخيَالِ [2]
يقول: أَقمتُ مُستَترا لم أُشْرِف؛ لأنه انْ أَشَرفَ فُطِن به.
ومَقْعَدِ كُرْبةٍ قد كنتُ فيها ... مكانَ الإصبَعَينِ من القِبالِ
يقول: توسّطتُها كما يتوسّط قِبالُ النَّعلِ الأصبَعَين.
فلستُ لِحاصِنٍ إن لم تَرَوْنِى ... ببَطنِ صريحةٍ ذاتِ النِّجاِل [3]
أي فلستُ لأمٍّ حاصِنٍ، والحاصن: العفيفة. ذات النِّجال، أي النَّزّ. صريحة: اسم موضع.
وأُمِّى قَيْنةٌ إن لم تَرَوْنى ... بعَوَرَشَ تحتَ [4] عَرْعَرِها الطِّوالِ
عورَش: اسم موضع.
(1) الثماء: العالية. وفي رواية:"تزل الطير"مكان"إلى شماء". وشرحه السكرى فقال: ومرقبة: أراد ورب مرقبة، يحار الطرف فيها من بعدها. والقذال: الرأس، يريد رأس المرقبة.
(2) الريد: الحرف يندر من الجبل. يقول: أقمت منكبا ولم أقم مشرفا؛ لأنه إن أشرف أنذر بأصحابه، وقد أورد السكرى بعد هذا البيت بيتا آخر، ونصه:
ولم يشخص بها شرف ولكن ... دنوت تحدر الماء الزلال
رواه أبو عبد الله وحده. يقول: لطأت كما يلطأ الحاذق ولم يشخص بها بصرى أي لم أرهب، ولكنى كنت بمنزلة الماء الذي يهتدى لمنحدره.
(3) في رواية:
فأمى قينة إن لم ترونى ... ببطن صريحة ذات النجال
(4) في السكرى:"وسط"مكان"تحت"وشرح البيت فقال: عورش: مكان. والعرعر: شجر، وكل أمة قينة. وكل عبد قين. والقين: الحداد. والقن (بكسر القاف وتشديد النون) : أن يكون آباؤه وأجداده عبيدا، وجمعه أقنان.