طول زمن الحرب هو رغبة [1] العصابات بل حرصها على ذلك رغم المعاناة والمخاطر .. من أجل تحقق عدة أهداف غاية في الأهمية: التوعية السياسية .. بناء قوتهم الذاتية .. استنزاف موارد الحكومة المالية .. استهلاك معنويات العسكر .. تفتيت تحالفاته الداخلية والخارجية .. تعرف الشعب عليهم ونيل ثقته .. محاولة ضم أو اتحاد كافة الجبهات .. إظهار رموزهم القيادية .. بناء تحالفات سياسية .. إنشاء اقتصاد مستقل عن إملاءات الجيران .. تشكيل قيادات إدارية للمناطق المحررة وإفشاء روح التكافل فيها .. بناء نظام سياسي واقتصادي يلبي متطلبات شعبهم .. نشر ثقافتهم في الشعب والاندماج معه في علاقات اجتماعية خاصة إذا كان الوسط قبلي .. فالزواج في هذه الحالة يمثل رابطة اجتماعية وسياسية تزيد من تماسك وترابط الجبهة الداخلية ... الخ ..
(1) يمكننا ملاحظة فقدان أثر عامل الزمن بالنسبة للتيار الإسلامي في ليبيا .. فعلى الرغم من تحمله لأكبر نسبة من أعباء الحرب وربما كان عمودها الفقري .. في حين افتقدناهم في المشهد السياسي بعد الحرب .. إن السرعة التي دارت بها الحرب من شأنها أن تعيق أي عصابات أو قادة أي انتفاضة مسلحة عن برامجهم المستقبلية!! .. لماذا؟ .. الشعوب تحتاج إلى وقت لتتعرف بشكل جيد وشبه كامل على القادمين الجدد .. تحتاج أن تحتك بهم في مناطق محررة وتعيش تحت إدارتهم ورعايتهم لوقت كاف .. ومن ثم تحصل العصابات على ولائهم وتكسب تأيدهم .. وينضم إلى صفوفهم العديد منهم .. وأيضًا لتنصهر بعض المجموعات المقاتلة معًا .. وتتشكل منهم جبهة متنوعة (من شتى القبائل) تكبر تدريجيا ويدخل تحت لوائها مجموعات أخرى .. وهكذا تتطور عملية التغيير ويظهر أثر العصابات فيها .. وهذا لم يتوفر في ليبيا فقد تمت عملية التغيير بسرعة دون أن يكون المجاهدين قد ساهموا في تربية أو إدارة شعبهم خلال الحرب فهم بالكاد قد خرجوا من الأسر .. كما اشترك في عملية التغير المسلحة الكثير من العناصر ذات التوجهات المختلفة .. علاوة على الوسط القبلي الذي له حسابات وإملاءات لا تقوى عليها إرادة التغيير الإسلامية دون أن تكون قطعت شوطًا دعويًا طويلًا معها .. ويبدوا أن اجتماعهم تحت إدارة المستشار مصطفى عبد الجليل كان للتنسيق العسكري دون العمل على إيجاد وحدة فكرية وبقيت رؤاهم المستقبلية كما هي .. إضافة أنها نالت دعما جويًا أجنبيًا كان له شروطه أيضًا .. ويبدوا أنه ساهم بخبث لتسريع عملية إسقاط النظام قبل أن يتبلور للشعب قيادة ينضوي تحتها .. ونأمل ممن عاش التجربة أن يكتب عنها بشكل مفصل (العملية العسكرية .. التحالفات السياسية .. العون الأجنبي وشروطه وتكلفتها المادية .. الأثر السلبي لسياسة العفو التي دعا إليها المستشار مصطفى بعد دخول العاصمة .. أسباب بعدهم عن المشهد السياسي .. سبل علاج ذلك وعودتهم لريادة المشهد) .. ليستفيد المجاهدون منها مستقبلًا ..