العقيدة القتالية للأمم الصليبية .. التي يطفح بها تراثهم التاريخي .. وتمثل الغطاء الفكري لحربهم المقدسة .. هي الموروثات المحرفة في العهد القديم والقائمة على الإبادة .. فهي لا تسعى لإدخال الناس في الدين بقدر سعيها لإزالتهم من الوجود والاستيلاء على أراضيهم وثرواتهم .. فإن بقي من الناس قلة استعبدوهم وسخروهم في متطلباتهم ..
الظاهرة الواضحة للعيان اليوم وأمس وغدًا أن الأمة الإسلامية في حالة حرب أممية مع أكثر أمم العالم الصليبي ضراوة وشراسة في تحالف متكرر عبر العصور على الإسلام والمسلمين .. وما أعنيه بكلمة أمة يتجاوز الحكومات والجيوش وأجهزة الاستخبارات وممولي الحروب من رجال المال وأصحاب الشركات العملاقة الحاصدين لثمارها إلى رجل الشارع الذي يختار السياسي وهو يعلم أنه سواء نجح مرشحه أو خصمه فكلاهم سيقود حملة صليبية على الإسلام والمسلمين وفق منهج وفلسفة حزبه .. أما المخالفين من شعوبهم لما ذكرت فهم قلة قليلة تؤمن بنصرانيتها ويهوديتها [2] ولا تؤمن بالحرب المفتوحة كوسيلة .. الحرب المفتوحة التي تباد
(1) من الإنصاف أن اذكر أن هذا الكتاب لم أطرحه للقراءة إلا بعد أن راجعته .. واجتهدت في جعله مختصرًا قدر الاستطاعة حتى لا يمل القارئ .. وراجعه مرتين كلا من الأخوين أبو محمد المصري وأبو الخير أحمد حسن .. فجزاهما الله خيرًا على ما قدما فيه من نصح وما أرهقتهما به .. وأسأل الله أن يكتب له القبول .. كما اطلع عليه إبني خالد (18 عامًا) حتى أطمئن لبساطة لغته وسهولة فهمه .. ولا أنسى أن أؤكد على نقص هذا العمل وعدم كماله فهو في نهاية الأمر منتج بشري لا يعدو حجمه .. فما كان فيه من توفيق فهو من الله وحده وما كان فيه من الزلل فمن نفسي المقصرة والشيطان .. وإن خَالفتْ فيه جملة أمرًا من أوامر الله أو نواهيه فإني أبرء منها وأتوب إلى الله .. فمن وجد فيه من ذلك شيء فلا يتبعه .. بل وينبه عليه ويحذر منه .. والله ولي التوفيق ..
(2) وبالتالي فهي لا تدخل في قول الله تعالى (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاء لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا {25} الفتح .. فهم كفار أصليين يقيمون في ديار الكفر لا عهد لهم ولا آمان ..