من خلال الصور السابقة يبرز استنتاج غاية في الأهمية .. يمثل الإجابة عن سؤال: ما هو المحرك الرئيس وراء هذه الانطلاقة الثورية .. التي تحرك الشعوب وترغبها في التضحية بأنفسها وأموالها .. والعيش في حالة مطاردة سنوات .. وتدمير ما بنته بأيديها وتحملت نفقاته .. والقضاء القاسي على خصومها ومن ورائهم .. أي قوة حركية تلك التي انطلقت لتقوم بهذا الدفع الجماهيري؟ ..
إنه الوعي بجوهر الوجود الإنساني في الحياة بعز وكرامة وفق معتقده مصحوبة برغبة في التضحية يتولد عنها إرادة تمرد على القهر القائم واغتصاب الثروات .. أيما كانت ظروف نشأتها بعد .. إن المجهود الحقيقي لحرب العصابات هو نشر وإذكاء هذا الوعي بين الشعب وتنمية إرادة التمرد والرغبة في التضحية .. أما مسائل التعبئة والتكتيك والنصر في الحرب وإقامة الدولة فهي مترتبة على النجاح في المجهود الرئيسي .. وهي خطوة لاحقة لإيقاظ رغبة الشعب في التحرر .. إن الحرب الثورية لن تبدأ إلا عندما تتوافر ظروف نجاحها ..
إن إدراك الشعب لحجم المعاناة والقهر والاستعباد والسرقات والاغتصاب له ولمقدراته يولد الرغبة في العيش بكرامة وحرية في إطار من العدالة الاجتماعية تكفل توزيع الثروات وتحقق وحدة المجتمع .. هذه الرغبة تنمو وتتطور باضطراد متسارع علي مر السنين .. وعلى الرغم من محاولات قوى القهر بقمع هذه الرغبة وتعريضها لانتكاسات .. إلا أن المعدن النقي للشعب واستناده إلي منطلقات سليمة ستجعله يتجاوز العقبات والصعاب .. ويخرج من كل انتكاسة وهو أصلب عودًا وأكثر عنادًا .. رافضًا الاستسلام