أخطر ما في العصابات هو عنصرها الثائر العقائدي .. فعقيدته لا تخلقها الأحداث إنما تجددها وتصقلها وتؤكد على ثوابتها .. ومن أهم ثوابتها أن لا تعايش بين منهجين بوئام .. إلا أن يخضع أحدها للآخر إذعانًا أو استعبادًا .. أما بديل الخضوع فهو الإبادة أو الهجرة (الهروب) .. ولهذا فالمسلم الواعي صاحب الإرادة هو العنصر الأخطر والأقوى على أعداء الله والدين ومغتصبي الثروات والأراضي ..
وتبدأ توعية الثائر العقائدي شرعيًا وسياسيًا قبل وأثناء وبعد عملية الإعداد العسكري .. ولا شك أن دراسة تاريخ أمته ومن جاورها وتاريخ الحروب والصراعات من أهم دروس الإعداد النفسي للثائر .. والتي يمكن تلقيها خلال مسيرته الجهادية .. كما أن ربطه بالواقع وإدراكه لماذا يصارع؟ ومن يصارع؟ وتحت أي لواء يصارع؟ هذه الأجوبة تنضج له قدراته فيدرك حقيقة الصراع .. وتنمي فيه روح الصراع فيقاتل ويحافظ على بقاء فكره ومنهجه .. ولذا فإنه لا يعتبر مجرد مهندس أو طبيب أو مثقف أو فلاح أو عامل أو تاجر أو طالب مسلح .. ولكنه يعتبر قوة عقائدية مسلحة .. واعية بمهمتها .. وعدالة قضيتها التي تقاتل من اجلها .. ومستعدة للتضحية في سبيلها .. ولا تعني التضحية هنا استعداد الثائر العقائدي للتضحية بحياته فحسب .. ولكنها تعني أيضا استعداده لتحمل تكاليف الحرب اليومية من .. مسيرات طويلة .. حرمان من العناية الطبية .. حرمان من الغذاء .. والملبس .. والراحة ... الخ .. وهذا هو الإعداد العقائدي للثائر .. ويكتسب خبرته وتتطور مهارته من خلال التربية (النظرية) والجهاد (التطبيق) .. فيكون قلعة حصينة تُرمَى فلا تهتز وتَقْصف فتدك ..