الثائر العقائدي يتفاعل مع الأحداث (المناخ السياسي الذي تصبح فيه الثورة ممكنة) فتحرره وتطلق إرادته .. فيسهل عليه تقبل التضحية والفداء من أجل ألا تعاني الأجيال القادمة مما لاقاه .. وأن تحيى في كرامة وعزة وفق معتقداتها .. وفي الإسلام يستعذب المجاهد أن يقتل في سبيل الله إما دفاعًا عن مقاصد الشريعة (حفظ الدين والعقل والنفس والعرض والمال) .. أو نشرًا له من أجل أن ينقذ البشر من الضلال وأن يسوق من نجا إلى مراد الله .. وهو التوحيد .. لينال رضا لله .. وأما الثمرة فهي الجنة ..
ولهذا عني الإسلام ببناء الفرد أيما اعتناء .. وعمل على أن يتشرب عقيدته ودعوتها .. وأن يفقه حقيقتها ومقاصدها .. وأن يتحرك بها في كوكب الأرض دعوة وجهادًا .. دعوة بالقول والعمل .. وجهادًا بالتحريض والقتال .. هدفه إما الدفاع عن مقاصد الشريعة .. أو انتشال الغارقين في الضلال لهداية الإسلام ..
ومما فقهه الثائر المسلم هدف الرسالة السماوية [1] .. فلم يكن هدف الإسلام سرقة الثروات واستعباد البشر أو إبادتهم .. وإنما هدفت إلى: {توحيد الخالق وإفراده بالعبادة .. سياسة الدنيا بإقامة العدل والتكافل بين بني آدم .. حراسة وجودهم وتأمين انطلاقتهم .. لتحرير العقل برفع الضغوط والحجب عنه لتمكينه من الاختيار .. وتأمين العقول المسلمة من سلبها فكريا أو حسيا .. وعمارة الأرض باستثمار نعم الله في الكوكب على أحسن وجه ممكن} .. إن هذه الأهداف جاءت لتحقق السعادة للبشرية ولضمان أمنها ولرفعة درجتها ولكرامة عيشها ولعدالة اجتماعها .. وعزة لحياتها .. ولهذا حظيت الفتوحات [2] الإسلامية بقبول تام لدى القلوب
(1) راجع محاضرة الاستراتيجية في الجزء الثاني من كتاب الصراع ..
(2) لقد أطلق بعض المنصفين الغربيين على الفاتحين المسلمين لقب (الفاتح الرحيم) ..