تطرقنا في جميع البنود السابقة تقريبًا لقضية اقتصاد العصابات .. ومصادر تمويله .. وأهمية الاقتصاد لا تخفى على أحد .. فهو المحرك الأول للحروب الاستعمارية .. والسبب وراء تعاسة العديد من الشعوب .. وركن زاوية في قوة الدولة خارجيًا .. وتماسكها داخليًا .. ومما يؤكد على أهمية هذا المدفع في نجاح الحرب واستقلال القرار .. علاقات القوة التي أوردناها في بند الثائر العقائدي .. العلاقة الثنائية (قوة الاقتصاد + قوة التسليح = القيمة السياسة) ترتبط بقوة في مُخرج أساس وهو الاستقلال .. الاستقلال في اتخاذ القرار .. والتنفيذ .. وقطف الثمار .. دون أن تتشارك مع أحد .. وبأنانية مطلقة لأن الحكومات تعود بالأرباح لأفرادها وليس شعبها .. وهذه العلاقة كما أسلفنا من قبل في الدول التي لا تدين بالإسلام .. والاستعمارية منها خاصة ..
أما العلاقة الرباعية في قوة الدولة الإسلامية وهي (الرسالة"عقيدة وعبادة"+ الإنسان"روحا وجسد"+ الاقتصاد"اكتسابًا وإنفاقًا"+ التسليح"تملكا واستخدامًا") فهي ترتبط بنفس المخرجات وتزيد عليها .. الاستقلال في اتخاذ القرار .. والتنفيذ .. وقطف الثمار .. وتوزيع الأرباح على أمتها [1] .. ولكنها تضيف قيمة أخرى لها أكثر جمالًا وأعمق همًا .. وهي حمل رسالتها إلى البشرية جمعاء .. لينعم بها سكان المعمورة ..
والوضع الاقتصادي للعصابات يتفاعل مع العملية الجهادية بحسب قوته .. فكلما كان اقتصاد العصابات المجاهدة قوي كلما كان برنامجها العسكري
(1) في الدول الاستعمارية عوائد الاقتصاد وثمار الحرب يعود نفعها على الجهاز الحكومي وكبار الجنرالات وأصحاب الشركات التي تهيمن عليهم ..