تقوم الحرب أو الثورة أي حرب وأي ثورة .. من أجل تحقيق هدف سياسيا واقتصادي .. ينتج عنهما تركيبة جديدة للبنية الاجتماعية والثقافية والأخلاقية في البلاد ..
وحرب العصابات تسعى لطرد المحتل أو لرفع القهر القائم وإبدالهما بالاستقلال والعدالة .. وإعادة توزيع الثروة وبناء مجتمع على أسس تكافلية .. إلا أن هناك آثارًا مصاحبة لعملية التغيير .. فحرب العصابات أشد تخريبا من الثورة السلمية أو المسلحة .. فهي تدمر مع تدمير خصمها البنية التحتية للبلاد .. ويترتب عنها حالة من الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي والتوتر الاجتماعي .. تستمر لفترة تقصر أو تطول بحسب تفاهم قادة مجموعات العصابات .. فإن تَفاقم الخلاف بينهم فيعتمد عودة البلاد لطبيعتها على وعي المجتمع ..
فالتغيير السياسي يولد انتماءات جديدة .. وقد أسفرت تجربة أفغانستان بعد طرد المحتل السوفيتي وإقصاء النظام الشيوعي فوضى سياسية وصراع على الحكم .. فبدلًا من أن تلتقي الأحزاب التي خاضت الحرب سويا لإعادة ترتيب بيتهم الذي دمرت بالكلية وفعليا بنيته التحتية المحدودة أصلًا .. تحرك كل حزب وفق انتمائه الباكستاني أو السعودي أو الإيراني أو الغربي للصراع والاقتتال بينهم .. هذا الاقتتال أكمل على صور الحضارة الإنسانية في أفغانستان ..
ولكن المجتمع أفرز تيارًا من طلبة العلم الذين جاهدوا من قبل تحت راية الأحزاب السابقة كقيادات عسكرية ميدانية .. قاوم تيار طلبة العلم هذه الأحزاب وأوقف تخريبها .. وهزمها .. وسرعان ما تولى السلطة وبدأ في إعادة