فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 281

السادس عشر: البناء

ما قامت الحروب الثورية ولا الثورات والانتفاضات إلا من أجل هدم نظام وبناء أخر .. وما قامت الحروب الاستعمارية إلا من أجل سرقة ثروات الآخرين أو السيطرة على طرق التجارة البرية والمضايق البحرية .. وما خرجت الجيوش الإسلامية إلا لنشر دين الله وإقامة العدل الاجتماعي بين البشرية ..

فما من حرب إلا ولها هدف .. والجهاد في الإسلام والحروب الثورية يتفقان في تحرير البشر من ظلم البشر .. الأول يهدف إلى تحريرهم من كل الظلمات وأعظمها ظلمة الشرك والكفر .. ويعمل على إقامة العدل والتكافل والرحمة وسمو الروح بين البشر ويمتد عدله لكل المخلوقات على الكوكب .. أما الحرب الثورية فتعمل على تحرير البشر لإقامة نظام أخر في الغالب يكون نظام بشري .. وبحكم النقص البشري فالنظام القادم يظلم طائفة أخرى من البشر .. وقد تقوم ضده حرب ثورية أخرى .. ولهذا يقال .. الثورة أو الحرب مستمرة ..

هدف الحرب سياسي اقتصادي ينشأ عنه نظام اجتماعي وثقافي يتوافق مع عقيدة القائمين على الحرب .. فالحرب هي ممارسة السياسة بوسائل عنيفة .. وعندما يقوم المسلمون بحرب جهادية ضد المحتل الغاصب أو ضد نظام عسكري مستبد يعمل لخدمة ذاته أو يحمي مصالح مستعمر سابق أو قوة عظمى .. أو ضد ملك وأسرته استولوا على الحكم واستعبدوا البشر كما هو حال جزيرة العرب .. فهذه الحرب لها سمات تختلف عن أخواتها من حروب التحرر .. إنها حرب عقدية سماوية .. تتبع مرجعية تضبط تحركاتها وقتالها .. وفق أحكام من خالق الكون ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت