العنصر الأكثر ندرة في حرب العصابات .. القيادة صاحبة الفكر والمبادئ والقيم .. القيادة الأخلاقية التي تبذل وتقدم وتضحي ولا تفتش عن المقابل .. القيادة التي تحقق أمال وطموحات أمتها .. القيادة التي تغرز في أمتها العزة والكرامة والأخلاق وتحركهم وفق هداية ربانية وسلوك إنساني .. القيادة القادرة على إلهام أمتها ما تبني به عزها ومجدها .. وما هو ملاحظ من سيرة القادة العظام في سلسلة التاريخ الإنساني أي كان دينهم أو جنسهم .. هو زهدهم في المكاسب الشخصية فلم يفتش أحدهم عن مستقبله وكرسيه وحجم ثروته .. بل كان مجده هو ما بذله من أجل دينه وأمته ولذلك خلدته .. أما هؤلاء الذين تسلطوا على شعوبهم وساموهم سوء الحياة في مقابل نقش أسمائهم وتحقيق ثرواتهم .. فقد لعنتهم الشعوب أحياء وأموات .. وكان نقشهم على رمال الشاطئ فمحته أمواج الشعب وأجياله المتتابعة ..
القادة المسلمون يدركون وبوعي تام أن الإمبراطوريات التي طافت على الأرض نشأت وفقا لمناهج مختلفة .. فبعضها لمجرد أنه حاز القوة أو انتصر لعنصره أو لاغتصاب الثروات أو بسبب النهضة الصناعية .. وتكاد تكون الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي أنشأها دين .. وقامت أسسها عليه .. ولم يجعل لها حدود بل جعل الكوكب كله أرض دعوتها .. وجعل الإنسان هدفها الذي تسعى لرفعته ورقيه .. وجعل لها الخلافة على الكوكب كله لا على قطر خطت حدوده يد البشر .. فلم يرد نصًا يقيد المسلمين بدولة وإنما ربطهم بالجنس البشري وكوكب يقيمون عليه دين الله ويحكمونه .. فكان الكوكب كله دولتهم التي يتحركون لنشر التوحيد عليه .. ولهذا كان من أهم حيل إبليس هو الصراع على الأرض وتقسيمها لتضيق الأرض بما رحبت فتحد من حركة المؤمنين ويمنع نشر الدين .. والله سبحانه وتعالى