فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 281

يقول {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ 56} العنكبوت .. واختص الله جزيرة العرب من الكوكب لِيَحْرم غير المسلمين من سُكناها .. فلا يسكنها إلا الموحدين فقط ولا يمنعهم من سكناها أحد .. فهي للمسلمين كل المسلمين أي كان لونهم أو عرقهم أو لسانهم خالصة لهم لا يجاورهم فيها مشرك نجس .. ولن ينهض العرب ولا العجم إلا بالإسلام .. ولن تكون للأمة عز إلا بدينها .. ولن يكون الإنسان إنسانًا إلا بإتباع تعاليمه .. ولهذا فلا يمكن بحال من الأحوال إبدال الإرث الإسلامي بأي مفهوم غربي أو شرقي .. لأن الدين هو عماد هذه الأمة وقوام نهضتها ومصدر ثقافتها وعادتها وأعرافها .. فالرسالة السماوية هي التي أخرجتها للوجود .. بخلاف غيرها من الإمبراطوريات التي أنشأها البشر ..

القيادة في أي مكان تدرك أن مهمتها بالأساس سياسية .. وما أرسل الرسل إلا لإصلاح العقائد وسياسة الدنيا وفق مراد الله .. وفي الإسلام مهمة القادة بعد الرسل حفظ العقيدة ونشر الدين وسياسة الدنيا .. دعوة وجهادًا .. والجهاد هنا"الحرب والقتال".. إن نظرية الحرب في الإسلام .. تبين أن العمل العسكري ينطلق ليمهد العوائق أمام الدعوة .. وتحرير الشعوب من العبودية للبشر [1] بتحرير إرادتهم ليختاروا .. بين الهداية والرعاية الإسلامية أو ما هم عليه .. إن إعطاء الإنسان حق الاختيار والرضا بما استقر عنده .. هو من أهم بنود الرسالة الإسلامية .. قال تعالى {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 265} البقرة .. وقال تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .... 29} الكهف .. وقال

(1) لقد قال خالد بن الوليد - رضي الله عنه - حينما أعلن إسلامه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما لاطفه .. فرد بقوله:"لقد كان يمنعنا من الإسلام رجال كنا نرى أحلامهم كالجبال".. إن مقتل هؤلاء حرر عقل خالد ومن كان مثله ليختار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت