تعالى { ... لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ 42} الأنفال .. وكل ما ينبني لهذا الإنسان في مستقبله يترتب على اختياره بملء إرادته .. وقبوله ورضاه واستسلامه .. فقد ينفعه اختياره في الدنيا لينال من الدنيا .. لكن الدنيا ليست هي المستقبل الحقيقي .. ولن ينفعه إلا رضاه وقبوله واستسلامه في الدنيا لمراد الله لينال الآخرة .. لأنها الثمرة لمسيرة الدنيا .. ولهذا كانت الحرب أو الجهاد في الإسلام لتحرير إرادة الإنسان أولًا .. ولسياسة الدنيا وتطويعها لخدمة الإنسان المسلم ثانيًا .. وحماية الكوكب وما عليه بإحسان إدارته ثالثًا .. وكانت الجزية فرصة مدفوعة الثمن وإمهال لغير المسلمين ليعاودوا التفكير مرات عديدة في اختيارهم .. علهم يهتدون إلى الحق .. وأيضًا بملئ إرادتهم .. وهذه كلها أهداف سياسية .. وهناك من عرف الحرب بأنها ممارسة السياسة بوسائل عنيفة .. فالحرب واحدة من وسائل السياسة .. ولهذا فمن الجهل والضلال اعتقاد أن"لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين"..
كذلك تكون نظرية الحرب لثائر العصابات .. فالمسلم يثور للتمكين للدين والأخر يثور لنيل حرية وطنه .. فكلاهما متمرد على الواقع .. وكلاهما يعمل على التغيير .. وكلاهما ينشئ نظامًا سياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا ويدمر ما هو قائم من نظم أخرى .. والدور العسكري استثناء يلجأ إليه إذا أغلق عليه باب الدعوة أو السياسة .. إلا أن هذا الدور العسكري جوهري .. ولا بد منه .. لكنه يظل عارضًا في مهمته السياسية .. فهو يثور لغرض محدد .. يتمثل للأول في إقامة الدين وللثاني في قلب الحكومة .. وكلاهما يعمل على تدمير النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم ..