أما وسائل الحرب وامتلاك القوة .. فهي بلا سقف .. لتحقق الإستراتيجية العسكرية الإسلامية .. فالنصر من عند الله .. وبالتالي فليس بالقتال وحده تنتصر الأمم .. ففي بعض الحالات يكون لقوة الدين وحسن بيانه وثقافته وآدابه"القوة الناعمة".. وقوة الحجة التي تجد صدي في قلوب العقلاء والباحثين عن الكمال والراغبين في العزة والقوة .. وفي حالات أخرى يكون بالردع خشية ما لدى المسلمين من وسائل القوة .. وفي كثير من الحالات يكون بالرعب عندما تتحرك جيوش الإسلام لتنال سيوفها من أعداء الله .. قال تعالى {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ 151} آل عمران .. وروى البخاري في صحيحه: أخبرَنا جابرُ بنُ عبد اللهِ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «أُعْطِيتُ خَمسًا لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قبلي: نُصِرْتُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهرٍ، وجُعِلَتْ ليَ الأرضُ مَسجِدًا وطَهورًا فأَيُّما رَجُلٍ من أُمَّتي أدرَكَتْهُ الصلاةُ فلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ ليَ المَغانِمُ ولم تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلي، وأُعْطِيتُ الشفاعَةَ، وكان النبيُّ يُبْعَثُ إِلى قَومِه خاصَّةً وبُعِثْتُ إِلى النّاسِ عامَّة» ..
وعلى القيادة الإسلامية لحرب العصابات أو غيرها من وسائل التغيير .. عليها أن تدرك ما سبق"هدف الرسالة وامتلاك القوة".. وتعمل على تحقيقهما ..
وعود لموضوع حرب العصابات وتلخيصا للمقدمة .. فإن هدف العمل العسكري لمقاتلي العصابات يجب أن يكون له مفعول سياسي .. فكل معركة برهان لعجز جيش العدو .. وكل حملة عسكرية تزيد من وعي الشعب .. وكل مناورة تمكن له سياسيًا وتمده عسكريًا بالأسلحة والذخيرة