فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 281

عاشرًا: الزمن

الوقت في الحرب هو أحد الركائز الأساسية .. وعلى المباشر لها ولحرب العصابات خاصة أن يعرف أهميته .. فالتعجل والإقدام قد يكونا تهورًا يقضى على مستقبل الحرب وكذلك التراخي والتهاون يفعلا بها .. وحرب العصابات بشكل خاص تعتمد على الوقت بشكل جوهري فهو عامل التغيير في الموازين ..

المهارة في الانتقال بين العمليات العسكرية من هجوم ودفاع وانحياز هو محور النجاح في عقيدة العصابات شريطة أن يتم ذلك في الوقت المناسب .. فالسياسة والحرب فيهما إقدام وإحجام كلاهما يؤتي ثماره إذا استخدم في وقته .. والعبارة الأخيرة دقيقة جدًا .. فالتنقل في المناورات السياسية قبولًا أو رفضًا أو تمهلًا .. وأيضا التنقل في المناورات العسكرية إقدامًا أو إحجامًا أو انحيازًا .. وكذلك التنقل بين ما هو سياسي وعسكري يؤتي ثمرته إذا كان في الوقت الصحيح ليس قبله ولا بعده .. وهذا لا يتأتي إلا للقائد الموفق من الله .. المؤيد بالرأي والمشورة .. الدارس لقدراته وقدرات عدوه ..

هذه العلاقة بين الوقت وحسن اتخاذ القرار شديدة الحساسية تعتمد كما أسلفت على توفيق الله ابتدءًا ثم الفهم العميق لما لدى العصابات من نقاط قوة ونقاط ضعف وأيضًا فهم ما لدي العدو من نقاط قوة وضعف .. وإدراك إمكاناتها والعوامل المؤثرة من أرض وجنود وأسلحة وتحالفات ... الخ .. والقيام بما هو مناسب في اللحظة الزمنية والتاريخية التي تؤهل لقطف الثمرة .. فما كان بالأمس مؤهِلًا للنجاح قد لا يكون اليوم كذلك ..

ليس لحرب العصابات عمر محدد تبدأ فيه وتنتهي بنهايته .. فكل تجربة لها خصوصيتها .. فقد تستمر الحرب عدة شهور أو عدة عقود .. السبب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت