فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 281

ثالثًا: مرحلة الحسم

تنقلب الموازين تمامًا في هذه المرحلة فمن كان منبوذا بالأمس أصبح محل حفاوة وترحاب اليوم .. والحجر الذي رفضه البناؤون [1] قد صار رأس الزاوية .. وهكذا فالأيام دول .. قال تعالى { ... وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ... } 140 آل عمران ..

هذه المرحلة في منتهى الحساسية .. فكل اللاعبون يطفون على السطح .. المقاتلون والانتهازيون .. الحلفاء والمتربصون .. أصحاب الأطماع والنصابون .. الجميع يسعى لنيل أكبر حصة من التركة .. ويرغبون أن يقاسموا المقاتلين أو حتى ينحوهم إن أمكن عن السلطة .. فهؤلاء ماكينة هدم عفا زمانها .. ويقدمون أنفسهم للمجاهدين بأنهم أهل التجربة والسياسة .. وكذلك يفعلون [2] .. في كل مكان .. إنهم تجار الثورات والحروب .. سواء كانوا سياسيين فاسدين من مرحلة سابقة .. أو أجهزة مخابرات إقليمية أو عالمية .. لقد تلاعب مثل هؤلاء بأفغانستان خاصة في أيام جهادها الأخيرة ضد السوفيت .. وقال قائلهم:"لقد تم انتزاع الهزيمة من بين فكي النصر"

(1) عبارة ذكرت في الإنجيل المحرف تبشر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبأن البقاء سيكون لدينه .. (لوقا 20 - 17 .. متى 21 - 42 .. مرقس 12 - 10 .. ) .. وتمامها من إنجيل متى"42 قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ فِي الْكُتُبِ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ كَانَ هذَا وَهُوَ عَجِيبٌ فِي أَعْيُنِنَا! 43 لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ. 44 وَمَنْ سَقَطَ عَلَى هذَا الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!» ."

(2) 66 وهنا أنقل للمهندس مصطفى حامد من كتابه حرب المطاريد ( وعند اقتراب لحظة الانتصار يقفز هؤلاء بالكامل في سفينة المطاريد التي تدخل بسرعة وثقة إلى موانئ النصر ويحاول هؤلاء القفز إلى مقود السلطة السياسية الجديدة .. ويقدمون أنفسهم للمنتصرين الجدد على أنهم"مناضلون"وأصحاب تجربة سياسية يفتقر إليها المطاريد السذج عديمي الخبرة في إدارة الدول أمثال هؤلاء تولوا زمام السلطة الفعلية في أفغانستان بعد دخول حكومة زعماء الأحزاب إلى كابول .. أما قادة الأحزاب فكان نصيبهم المناصب الوزارية الشرفية .. ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت