انكمش جيش العدو لحماية المدن والأهداف الحيوية فأفسح المجال لتمدد العصابات .. تستطيع القوة الثورية أن تعمل على مساحة واسعة .. وأن تنشئ القواعد في مناطق يتعذر دخولها على الجنود .. وتسمح هذه القواعد بإقامة حكومة ثورية .. وتنظيم تموين ثوار العصابات بشكل مستقل عن الإغارات والتهريب .. وتتوسع هذه القواعد في مرحلة لاحقة .. فيزاول الثوار ضغطًا مستمرًا على قوات الحكومة في المناطق المجاورة للقواعد .. ويجبرونها على الالتجاء إلى مراكز محصنة ..
يغلب على شكل الصراع سمة الحرب الأهلية بين كيانين كل منهما في إقليم داخل البلد نفسه .. لكل منهما حكومة واقتصاد .. وشريحة من السكان يساهمون في الاقتصاد .. العصابات تسيطر على الأطراف والتي عادة ما تحتوي ثروات تساعد في تمويلهم .. ففي كوبا ساعدت مزارع البن على ذلك وفي بعض البلاد العربية قد تساعد مناجم الأحجار الكريمة أو أبار النفط .. ومع اختلاف الثروات وطبيعة أرضها لا يمنع أن إقليم الحكومة يظل إقليمًا صناعيًا لخدمة المدن .. ويقدم أهدافًا مناسبة للتخريب ..
من المهم التأكيد على أن الحكومة لازالت قائمة وقوية رغم ما تعانيه من ضغوط دبلوماسية مع طول مدة الحرب .. هذا لا يمنعها بل يضطرها إلى القيام بحملات قوية تهدف منها إلى تحسين موقفها التفاوضي أو السياسي .. وفي حالة قيامها بهكذا حملات .. فرد فعل العصابات يجب أن يكون وفق ما قرره المهندس مصطفى حامد في كتاب حرب المطاريد:"إن خطط الدفاع عن القواعد الجبلية .. بل الدفاع بشكل عام في مرحلة التوازن لا"