اثمر كل ذلك عن مستودع خبرات ضخم .. استفادت منه دور الدراسات .. والمسلمون عن دراستها غافلون .. فغاص المتخصصون في التفاصيل .. وأعدوا الكثير من الرؤى والأبحاث .. وبالتالي زادت فرص تعاملهم مع الكثير من الاحتمالات .. فهم مستعدون بطريقة ما .. ولكن المستقبل لن يخلوا مما يفاجأهم ويفجعهم .. فالله حي لا يموت .. وله سبحانه سنن في التغير ومنها سنة التدافع قال تعالى { ... وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ 251} البقرة .. وقال تعالى { ... وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 40} الحج ..
لكن ماذا لو استنفذ الناس ما في الوسع وعجزوا عن التغير؟ ماذا لو ضاقت عليهم الأرض بما رحبت؟ ماذا لو كانت صولة الباطل فوق طاقتهم؟ .. قال تعالى {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 23} وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ {24} الدخان .. وقال سبحانه {فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ 166} الأعراف ..
ولكن هل استنفذت الأمة كل ما في الوسع لدحر أعداء الله؟ .. لا .. بل إن من الأمة من يدعم أعداء الله .. ولا زالت الأمة في جهاد .. وما زال هناك المزيد من الجهد لم يبذل .. و يلوح في الأفق أن تعود خلافة على منهاج النبوة .. لأنه حينما تفقد الأمة القدرة على التغيير بالدعوة أويقف الجهاد .. فانتظر الساعة .. فليس بعد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أمة أخرى .. إلا شرار الخلق .. وعليهم تقوم القيامة ..