والاجتماعي نشط .. والعكس بالعكس فقد توقف العصابات بعض العمليات مع أنها تملك التمويل المباشر للعملية .. ولكنها لا تملك تكاليف ما بعد العملية كما سيأتي بيانه لاحقًا .. وهكذا يكون النظر السليم والبعيد أثناء التخطيط للحرب .. فالنظر في المآلات مطلب هام لا ينبغي إهماله أو معالجته ببرود ..
العصابات [1] عندما تبدأ حربها تخضعها لقرار الشريعة وعندما تبدأ عملياتها يكون من العبث أن تخضعها للإمكانية العسكرية فقط بل لا بد من إدراك أبعادها السياسية .. وتكاليفها الاقتصادية .. ومردوداتها الاجتماعية ..
إضافة لما سبق يهم رجال العصابات في مسيرتهم الجهادية وحتى بناء دولتهم هو مسألة الاستقلال في اتخاذ القرار .. فالتمويل في الحرب يعني صناعة القرار .. ولاستقلال القرار وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إستراتيجية إن اتبعها المجاهدون أداروا حربهم وأقاموا دولتهم تبعا لما أقره الإسلام .. لا لما يفرضه عليهم أصحاب الأموال .."وجعل رزقي تحت ظل رمحي".. ليس المقصود هنا غنائم المعركة من أموال وأسلحة وإنما أيضا مكاسب الحرب من خلال الثروات التي تحفظها خزائن الأرض المحررة أو فوق سطحها من مناطق زراعية .. وحسن استثمارها وعائداتها .. وحسن التعامل مع أموال الناس في هذه المناطق قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. ... » .. رواه مسلم .. وأكد سبحانه أن معيته مع المحسنين قال تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69} العنكبوت .. وقال تعالى {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ 128} النحل ..
(1) راجع محاضرة الإستراتيجية في الجزء الثاني من الكتاب (الثورة .. الاستراتيجية) ..