ولهذا تبقى الجيوش تائهة من اليوم الأول إلى الأخير .. رغم القسوة والبطش اللذان تحرق بهما الأرض التي تعمل عليها ..
تصرفات العدو الإستراتيجية هي التي تمنح العصابات الفكرة التكتيكية .. فالأسلوب الهجومي الذي يتبعه العدو يلزمه إنشاء قواعد ومؤخرات في مناطق مختلفة من الدولة .. فتعتمد العصابات تكتيك الإغارة عليها .. كما أن الأرتال العسكرية التي تتحرك بحثًا عن العصابات خاصة عندما لا تتوفر لها تغطية جوية تعتمد لها العصابات تكتيك الكمائن .. القوات الحكومية تسعى لتطويق العصابات التي تتسلل وتذوب ببراعة في الشعب .. ثم تعود وتعمل على مؤخرات الطوق الحكومي .. تستثمر كل هذه العمليات لضم أنصار والحصول على أسلحة وذخائر .. وتدمير معنويات الجيش .. وتأمين مصادر تمويل مادي بالاستيلاء على عربات الأموال القادمة أو الميزانيات المرافقة لوحدات العدو العسكرية ..
ومن الرسائل التي وصلتني حينما كنت في الصومال وفيها فقرة قيمة تناسب الموضوع .. « ... مقترحاتك جيدة ضع قواعدك في الجبال .. وتحرك في كل مكان .. واقتلوهم حيث ثقفتموهم .. وتوسع في إرهاب المدن وبث الألغام على الطرقات .. واستخدم كل ما يمكن من أسلحة الحرب الخفية من الإشاعة إلى السموم إلى الخنق إلى التفجير إلى الهجوم الصاعق على أهداف صغيرة .. وكن زئبقيا لا تدعهم يمسكونك أو يحددون مكانك أو يجروك إلى مواجهة عسكرية .. إملاء عليهم الفضاء مثل الهواء أي تكون موجودا وغير مرئي» .. عمك أبو وليد (جهاد وال) الخميس 30 سبتمبر 1993 ..