فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 281

ثم تتطور إلى السرايا والكتائب .. هناك عصابات تمكنت من تشكيل ألوية وفرق في يوغسلافيا .. وفي الحرب الصينية وصلت لتشكيل فيلق وجيش .. ونتوسع في هذه النقاط عند الكلام في الإستراتيجية والتكتيك ..

أيضًا يختلف شكل العصابات بحسب من يقودها أو أنشأها .. أو الدور المنوط بها بالنسبة لعملها مع الجيش النظامي في حالة مواجهة عدو محتل .. أو انقسام الجيش بين مؤيد للحاكم المستبد ومؤيد للشعب المتمرد كما في الحرب السورية ضد نظام بشار الأسد .. (عصابات ملحقة بالجيش .. عصابات تتعاون مع الجيش .. عصابات تقاتل مستقلة عن الجيش) .. كما يؤثر في شكلها طبيعة القيادة المسيطرة علي العصابات (عصابات يقودها الإسلاميون .. عصابات يقودها سياسيون .. عصابات يقودها عسكريون .. عصابات يقودها جهازان أحدهما سياسي والآخر عسكري) ..

قاعدة: ليس بالضرورة أن تكون العصابات متعاونة في الحرب مع الجيش .. فربما تقوم أصلًا ضد الجيش [1] .. وربما في المستقبل القريب نرى هذا الانقسام واضحًا في مصر .. خاصة عندما رفض الجيش ثورة الشعب والتي تعرضت لمكتسباته الاقتصادية التي استولى عليها منذ أكثر من ستين عامًا .. وهان عليه دم الشعب في مقابل أن تتملك وتتوارث قيادة الجيش الثروة في مصر ..

(1) من الغريب والعجيب في هذا الزمان أن يتغير ولاء الجيش ضد شعبه ويتحول إلى ولاء ذاتي من أجل مكتسباته الاقتصادية .. فالشعب هو الذي مول المؤسسات التعليمية من المرحلة الابتدائية إلى الأكاديميات العسكرية .. والشعب هو الذي تحمل بما يدفعه من ضرائب إرسالهم إلى بعثات دراسية تكميلية في الخارج .. والشعب هو الذي تحمل فشلهم في المعارك والحروب وقدم من أبناءه الملايين .. والشعب هو الذي تحمل سقطاتهم السياسية وصبر على جهلهم وتعدياتهم .. وكان عاقبة الشعب أن حرموه من العيش الهانئ والكريم .. وبدلًا من أن يكونوا صمام الأمن لحماية شعوبهم وحراستهم وخدمتهم إذا بهم يحولونه لخادم ذليل من أجل إشباع رغباتهم .. وتوارثوا إذلال الشعوب وامتهان كرامتهم لا لشيء إلا خدمة طبقة الإقطاع الجديدة أو الانكشارية الجديدة التي تنكرت لفضل شعبها عليها واستعبدته .. إنها طبقة جنرالات الجيش .. هذا السمة تبدوا سمة جيوش هذه المرحلة من الزمان .. فهي في باكستان وتركيا وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت