فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 281

* لتركيز السكان [1] أو تبعثرهم النسبي أهمية كبيرة أيضًا .. فالمنطقة ذات السكان الريفيين المبعثرين هي أكثر ملاءمة من منطقة فيها تجمعات سكنية عظيمة .. تفصلها مساحات مزروعة غير مسكونة .. وهناك اعتبار آخر: إن حيازة المناطق المكتظة، يكفل للثوار نوعًا من الأمان .. لأن الحكومة - الواقعة تحت تأثيرات سياسية وإنسانية - لا تستطيع السماح بقتل المدنيين دون تمييز (مع أن ذلك ليس بقاعدة كما حدث في فيتنام) .

* تتحكم الأرض بتشكيل [2] وعدد وحدات العصابات العاملة .. ومن تجربة كوبا .. أن التشكيل الأكثر ملائمة لجبال السييرا مايسترا هو (الرتل) المؤلف من مائة إلى مائة وعشرين رجلًا [3] .. وكان هذا التشكيل قادرًا على مواجهة كل مجموعة عسكرية أقل مرونة ويصعب تموينها .. أما في القطاعات الزراعية .. فقد كان بإمكان ثلاثين أو أربعين رجلًا .. احتلال ضيعة أو قرية صغيرة مع ضواحيها .. وإقامة نقاط أمامية على حدود (المنطقة الحرة) وإدارة المنطقة .. وفي الضواحي فثوار العصابات الذين

(1) وقد برهنت التجارب في ماليزيا أو الفلبين، عن الخطر الناتج من الابتعاد عن المناطق المأهولة، حيث نجح العسكريون في كلتا الحالتين في عزل الثوار وفصلهم عن منبع قوتهم، وكانت النتائج قاتلة، بالنسبة إلى ثوار. ومن جهة أخرى، برهن مقاتلوا إيوكا القبارصة، بأنه يمكن أن تنجح حرب العصابات، حتى في جزيرة صغيرة لا تقدم المجال الكبير للمناورة، ولا الملجأ المنيع. وكان جنود غريفاس يرتدُّن إلى التجمعات السكنية إذا ازداد الضغط في الجبال كثيرًا. أما أولئك الذين لا يستطيعون ذلك، فكانوا يعيشون كالثعلب في جحور أُحسن تمويهها، بحيث كان الجنود البريطانيون، يمرون غالبًا فوقها دون أن يشكو فيها. وكان آخرون يتسترون خلال النهار في مخابئ مجهزة داخل المنازل، حتى إذا حل الليل، خرجوا منها للقيام بهجماتهم. تلك كانت المقاومة السرية الكاملة. (من حرب المستضعفين) ..

(2) ولقد أخذ جيفارا في الاعتبار، الظروف السائدة في معظم جمهوريات أمريكا الجنوبية، فقدّر بأن نواة من ثلاثين إلى خمسين رجلًا مسلحًا، تكفي للبدء بنشاط حرب العصابات، وتمتلك فرصًا حسنة لإحراز النجاح. فإذا تجاوزت هذه النواة (المنظمة والمسلحة بسرية تامة) عدد المائة وخمسين رجلًا، غدا من الضروري تقسيمها والبدء بالعمل في منطقتين تبعد أحداهما عن الأخرى. وعندما تتجاوز أية وحدة عاملة المائة رجل، ينبغي تقسيمها أيضًا، وفتح جبهة جديدة. وهنا أسباب إيجابية وسلبية تفرض ذلك، فثوار العصابات دعاة، لا يقتصر دورهم على مواجهة الجيش، بل يتضمن أيضًا نشر العصيان بين الشعب، لذلك كان من الضروري توسيع منطقة الاتصال مع الجماهير. (من حرب المستضعفين) ..

(3) في ذلك الوقت حيث لم ترقى التقنية العسكرية كما هو الحال في زماننا هذا فينتبه لذلك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت