تنظر في أمرها فما كان فيها فاسد لا يصلح أزالته .. وما كان منها صالح إلا أنه فاسد الرجال أزالتهم وحاكمتهم وحاسبتهم وعاقبتهم .. ووضعت من رجالها ما يقيم المؤسسة .. ووفق رؤيتها ومرجعيتها تضع لها نظرية وبرنامج عملها ..
فلو نظرنا لمنظومة الأمن مثلًا لوجدنا أنها فاسدة في منهج التربية .. وفاسدة في اختيارها .. وفاسدة في التطبيق .. وفاسدة في المهمة .. وفاسدة في رجالها الكبار والصغار .. وفي كافة أفرعها ..
فإذا كانت محصلة منهج التربية ونتيجته الحتمية هو التعالي على أبناء أمته وإذلالهم .. وإذا كانت تقبل أعضائها الجدد من أبناء العاملين بها حتى لو كانت نسبة نجاحهم دليل على عمق غبائهم ورغم ذلك تقدمهم على أبناء الأمة المتفوقين .. وإذا كانت تعمد إلى استخدام المجرمين والشواذ والساقطين وتقوم بتلفيق التهم وأسر الشرفاء والأبرياء .. وإذا كانت مهمتها حماية النظام وأمنه بدلًا من أمن المجتمع وحفظه .. وإذا كان رجالها يتكسبون من الرشاوى ويتاجرون في الحرام .. وإذا كانت أفرعها لا هم لها إلا إفساد المجتمع والتجسس عليه وقتل الغيرة والنخوة ومعاني العزة والكرامة .. فهكذا مؤسسة لا مستقبل لها مع الثورة .. والواجب كما أسلفت بالنسبة للرجال يتم عزلهم ومحاكمتهم ومحاسبتهم ومعاقبتهم .. وبالنسبة للمؤسسة يقيمها الثوار حسب مرجعيتهم وشريعتهم ورؤيتهم لدورها في الأمة .. أمن وسلامة المجتمع .. تتلافى الأخطاء التي ارتكبتها في المنهج والاختيار والتطبيق والمهمة والرجال ... الخ ..