وكذلك تفعل الثورة بباقي المؤسسات [1] الفاسدة .. تزيل الفساد المنهجي والبشري .. وتقيم المنهج الصالح .. وتنتخب لها الصالحين من أبناء الأمة كل في تخصصه ..
عادة ما تبدأ عمليات التغيير بثورة سلمية .. تبح حناجر أبنائها بطلب العيش والحرية والعدالة الاجتماعية .. سرعان ما تقمع وبمنتهى العنف والقسوة .. وبكافة وسائل البطش والقهر .. وبكل أساليب الذل والاحتقار .. وربما بالخداع والعنف معًا .. فتُقهر وتذبل ..
لكن الدماء التي سالت ترويها وتغذيها فتحيا .. وسرعان ما تعود وقد خبرت عدوها وتهيأت لمقارعته .. أيضًا بكل طرق التغيير العنيفة من الانتفاضة المسلحة إلى حرب العصابات .. عندما تعود تأتي مفتقرة لمعاني الرحمة والعفو مع النظام الذي استباحها وقهرها .. تعود وقد ألقت بكل الرقع والمرقعين خلف ظهرها .. تعود لتقلع شجرة الباطل من جذورها .. فتحرقها بكل فروعها ولآخر ورقة نمت عليها .. تعود لتغرس شجرتها هي .. الشجرة التي ارتوت وترتوي بالدماء .. الذين يقطفون ثمرتها .. أبنائها الواعيين
(1) أكثر المؤسسات فسادًا في هذا العصر هي المؤسسة العسكرية .. ولقد خفا دورها عن كثير من الناس .. تبعًا لما أعدت له .. ولكن بعد الانتفاضة المصرية"يناير 2011"والانقلاب العسكري"يونيو 2013"عرفت الشعوب الإسلامية حقيقة مؤسساتها العسكرية وتاريخها المشبوه .. فقد قامت بريطانيا وفرنسا في أواخر عهد الخلافة العثمانية ببناء المؤسسات العسكرية لبعض الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر .. كما أقامت بريطانيا كلا من الكيان السعودي والكيان اليهودي .. وورث الأمريكان الإنجليز .. ولازال أبناء الملوك والأمراء يرسلون إلى الدراسة في الجامعات العسكرية في بريطانيا وأمريكا .. وكذلك ترسل باقي الدول قادة العسكر إليهما .. ويصهر كلاهما في بوتقة العدو لتحقيق ما حشا به عقولهم .. وربما أيضًا عمق من نقاط ضعفهم البشرية بإسقاطهم في بعض الفضائح المفيدة لهم مستقبلًا .. فهم رفقاء سلاح أو فضائح .. فلا عجب إذن عندما يتحالف الملوك والأمراء وقادة الجند على شعوبهم .. هم العدو .. فالذي رباهم وثقفهم وغرس فيهم عقيدته .. هو العدو ..