تحركت الرغبة الشعبية من أجل إحلال شخص مكان آخر فقط .. ولا يرى في باقي النظام بأس .. هنا يكون التيار في ورطة حقيقة على مستوى الدين وعلى مستوى السياسة .. فقبول الشعب لهم نبع من ثقته في أمانتهم وعدالتهم الشخصية وليس رغبة في منهجهم [1] .. وبالتالي فإن عناصر النظام التي لها عمق بيروقراطي وقبول دولي ستكون منافس وبضراوة على السلطة .. فعلى التيار الإسلامي الصادق أن يدرك أن ما هو فيه خطوة على طريق التغيير .. وأمامه طريق طويل جدًا فهو بحاجة أولًا: إلى حشد كل طاقته الدعوية من أجل أن يمارس برنامج تثقيفي شرعي سريع للشعب يستعين فيه بالعلماء المخلصين .. من أهل القبلة من أمة لا إله إلا الله .. بعيدًا عن التعصب المذهبي أو المنهجي .. فالسلفية منهج لا مذهب .. ومراعاة مذهب الشعب مهم في هذه المرحلة التثقيفية .. والله أعلم بالصواب ..
أما ثانيًا: فعليه العمل على إعادة النظر في مناهج التعليم للمعاهد الدينية وبرامجها وبرامج عمل الخريجين بعد ذلك في حقل الدعوة ودعمهم ماديًا ومعنويا لغرس هيبتهم واحترامهم في القلوب .. وإعطائهم مساحة كافية على وسائل الإعلام ..
وثالثًا: العمل على ترسيخ المحاكم الشرعية ومحاربة المحاكم التي تحكم بالقوانين الوضعية .. ومهاجمة هذه القوانين وعدم الرضا بها أو قبولها .. وإسقاط سلطانها من القلوب .. ورفع الضرائب عن الشعب وأخذ الزكاة ..
رابعًا: النظر في باقي مؤسسات الدولة فيتم القضاء على ما مخالف للشريعة ومناقض لإسلام .. وتقويم وإصلاح ما به انحراف أو خلل .. والعمل على أن تدير أعمالها على أسس إسلامية سليمة
خامسًا: النظر في أمر الناس خاصة أولئك الذي أفسدهم النظام السابق وأتلف ذممهم والعمل على إعادة تأهيلهم لإصلاح آخرتهم بصلاح دنياهم ..
(1) يغلب على ظني أن هذا هو الوضع في تونس ..