على التيار الإسلامي أن يدعم قيادة قوية .. وليعلم أنه لا وجود لإنسان كامل .. ولكن يوجد إنسان يمكنه أن يصل بالسفينة بقوة وسط أعاصير هائجة .. وعندما تتحول الثورة إلى دولة .. وتثبت أركانها .. وتبني كيانها .. لتؤسس للمرحلة التالية .. لن يتواجد قائد يرضى عنه الجميع أيضًا .. وإلى أن يُتدارك كل ذلك .. سيعاني الشعب والتيار الإسلامي .. وسيظل مناخ التغيير قائم .. وأجواء الثورة في الأفق .. إلى أن تهب رياح النصر والتمكين .. وتهنأ الشعوب المسلمة ..
لقد أكدت الانتفاضة الشعبية والانقلاب العسكري على قضية في منتهى الأهمية .. وهي ضرورة مراجعة كل التيارات الإسلامية لأطروحات التغيير ومحاولة وجود فكرة جديدة تعتمد على التنسيق المتبادل بينها بدلًا من النقد السلبي والعداوة الفارغة .. فبعد ابتلاء الإخوان بنكبة جمال عبد الناصر مالوا إلى العمل من خلال التغيير السياسي من خلال العملية الديمقراطية .. وفي عهود القهر أخضعهم التزوير .. وبعد الانتفاضة انتزعت منهم السلطة بقهر الجيش .. وهذا يعني أنهم دخلوا في دائرة مفرغة لا أول لها ولا نهاية .. والتيارات الدعوية التي كانت تنتظر أن يأتي غيرهم بالإسلام وجدوا أن الانتفاضة السلمية في مصر وتونس أو المسلحة في ليبيا يمكن أن ترفع عنهم خزي العيش والاستكانة والمداهنة في ظل الحكم الطاغوتي .. والتيار الجهادي المحلي سواء من أراد منهم التغيير بثورة شعبية أو بانقلاب عسكري مدعومين بعناصر حراسة قد يعتذروا بأنهم لم يحظوا بالفرصة كاملة لاستكمال تجربتهم فتم استدراجهم أو اكتشافهم .. والحقيقة أن هذه كانت تجربتهم الكاملة .. وحتى التيار الجهادي العالمي (القاعدة) وإن كان قد نجح في المهمة التي تكفل بها وهي إضعاف النظام