بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {265} البقرة .. ثم يحترم إنسانية من خالفه ويعامله بمنتهى العدل والرحمة .. قال - سبحانه وتعالى - {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ 8} الممتحنة .. وحتى الذين يرفضون منهجه ويعلنون الحرب عليه ويشنون عليه الغارات من أهل الكتاب .. يردعهم الإسلام بحزم وحينما يقهرهم يعقد لهم عهدًا يصلح لهم حياتهم ويحترم حقوقهم خلال إقامتهم في دار الإسلام يؤدون ما عليهم ويأخذون ما لهم مدة حياتهم ووفائهم بالعهد .. قال - سبحانه وتعالى - {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29} براءة .. هذا هو الإسلام قوة في الحق .. ورحمة وتلطف وحسن بيان وحجة في الدعوة .. وعدل وبر مع المسالمين .. وحزم وقهر للمعاندين ..
وقبل أن نغادر هذه النقطة أحب أن أحرر بندًا غاية في الأهمية أدعوا به من خلال هذا الكتاب قارئه من غير المسلمين .. وألفِت به نظر الجميع إلى أن الإسلام هو الرسالة الإلهية العامة الوحيدة للبشرية جمعاء .. بخلاف أخواتها السماوية السابقة فاليهودية ما جاءت إلا لتحرير بني إسرائيل وإعادتهم على النهج القويم .. والنصرانية سارت على نفس الدرب [1] وأكدت على حقيقة حصرها ومحدوديتها ببني إسرائيل فقط .. ففي إنجيل متَّى [2] - وهو من الأناجيل المعتبرة لدى النصارى ويسمونها بالأناجيل
(1) أتحدث هنا عن شرعية تبشيرهم بالدعوة النصرانية للعالم .. وليس عن التناقضات العقدية في كتبهم .. فليس هنا موضوعها .. وأردت لفت النظر إلى أهمية إستراتيجية التفتيت في كافة القضايا ..
(2) نسخة على الانترنت تحت كنيسة الأنبا تكلا هيمانوت - الإسكندرية - مصر http://St-Takla.org