الدولة لا تترك الثوار يبنوا عناصرهم .. فما أن تستشعر المناخ الثوري يهب في سمائها .. حتى تبدأ في استدراج الثوار بقصد القضاء عليهم قتلًا وحبسًا ونفيًا .. ويتمثل نجاح الثائر في ألا يتركهم يبيدونه .. فلا يتعجل الصدام .. ويتعلم فن التملص والتسلل حتى لا يقع في يدها ..
إن عقيدة الجيش وولاء ضباطه يملي على الثوار نهجا ثوريًا معينًا في مراحل مختلفة من الثورة .. مما يستدعي برامج تربية وبناء خاصة تناسب حالة الحرب المعلنة على الثورة .. ولتوضيح ذلك فالجيش الذي يغلب عليه طابع التجنيد الإجباري يكون أقل عنفًا مع الثوار .. بل ينفرط عقده سريعا وينضم الكثير منهم للثورة .. ويناسب هذا الجيش الانتفاضة الشعبية ..
أما الجيوش العقائدية أو الحزبية أو المحترفة التي لا تعتمد على التجنيد أو التابعة لشركات أمن أو الطائفية أو الجيوش التي ينال كبار الضباط بها رشاوى وامتيازات ضخمة أو قوات الاحتلال .. فهذه الأصناف ستتبنى عنف بلا حدود وتنفذ جرائم ومجازر ضد الثوار ودفاعا عن النظام .. والأسلوب السلمي لا يؤدي إلى انهيارها .. بل تتمادى في غيها بشراسة وقسوة بلا رحمة .. وبالتالي فإن حرب العصابات أو انتفاضة مسلحة تكون هي الوسيلة الأنجع لتطور الحالة الثورية .. وإلا لو بقيت الثورة حبيسة المدن تمارس سلميتها فإنها ستتعرض لحرب إبادة بلا رحمة .. واعتقالات وتعذيب حتى الموت .. وتشريد لأسرهم وانتهاك لأعراضهم بغرض كسر إرادتهم .. السلمية في هذه الحالة هي شهادة وفاة وقعها أصحابها .. السلمية هنا هي انتكاسة للفطرة السوية التي تبادر للقتال حتى عند أضعف المخلوقات ..