والثابت مصدوفا عنه مطرحا، وذلك كله لعدم معرفتهم بأحوال الرواة ومحلهم، ونقصان علمهم بالتمييز، وزهدهم في تعلمه، وهذا خلاف ما كان عليه الأئمة من المحدثين والأعلام من أسلافنا الماضيين» (١) .
ونقل ابن رجب، عن البرديجي قوله في سياق ما إذا انفرد شعبة، أو سعيد بن أبي عروبة، أو هشام الدستوائي، بحديث عن قتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المنكر هو الذي يحدث به الرجل عن الصحابة، أو عن التابعين، عن الصحابة، ولا يعرف ذلك الحديث -وهو متن الحديث- إلا من طريق الذي رواه، فيكون منكرا» ، ثم قال البرديجي: «فأما أحاديث قتادة التي يرويها الشيوخ، مثل حماد بن سلمة، وهمام، وأبان، والأوزاعي - ننظر في الحديث، فإن كان الحديث يحفظ من غير طريقهم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أنس بن مالك، من وجه آخر، لم يدفع، وإن كان لا يعرف عن أحد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرت لك، كان منكرا» .
وقال أيضا: «إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا لا يصاب إلا عند الرجل الواحد - لم يضره أن لا يرويه غيره، إذا كان متن الحديث معروفا، ولا يكون منكرا، ولا معلولا» (٢) .