قال الترمذي: «سألت محمدا عن هذا الحديث أي الروايتين أصح؟ فقال: كلاهما صحيح، روى ابن جريج، عن الزهري، عن سالم، وعبدالله بن عبدالله بن عمر، عن ابن عمر ... » (١) .
ومن دقائق هذه المسألة أن يكون الجامع بين الروايتين أحد المختلفين، فيشارك الجماعة في وجه، وينفرد عنهم بوجه آخر، وصورته أن يروي جماعة عن شيخ لهم حديثا على صفة، ثم يرويه بعض هؤلاء الجماعة على صفة أخرى، فلا شك أن هذه الحالة في الدلالة على حفظ الوجهين دون التي قبلها، وربما استدل بها بعض الأئمة، قال ابن رجب وقد ذكر بعض الأمثلة عليها: «وهذا مما يستدل به الأئمة كثيرا على صحة رواية من انفرد بالإسناد، إذا روى الحديث بالإسناد الذي روى به الجماعة» (٢) .
وما سبق كله في دلائل حفظ وجهين أو أكثر عن المختلف عليه في النظر في