خامسا: ويشبه ما تقدم في الفقر السابقة وهو أدق منه: عطف الأسانيد بعضها على بعض، وهو نوع من التحويل، لكن دون استخدام أداة التحويل (ح) ، فيكتفى بواو العطف، ويقوم بالعطف مصنف الكتاب، أو أحد الرواة فوقه.
ومن أمثلة ذلك قول أحمد: «حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا معمر، وعبدالرزاق، قال: أخبرنا معمر، أخبرنا الزهري، عن علي بن حسين، عن ابن عباس، قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسا في نفر من أصحابه ... » الحديث» (١) .
فقوله: وعبدالرزاق، معطوف على قوله: حدثنا محمد بن جعفر، فأحمد يروي الحديث عن محمد بن جعفر، وعبدالرزاق، عن معمر، عن الزهري.
وقال أحمد أيضا: «حدثنا يحيى، عن شعبة، حدثنا قتادة، وابن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس قال: «سأل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: فقولوا: وعليكم» ، وحجاج مثله، قال شعبة: لم أسأل قتادة عن هذا الحديث، هل سمعته من أنس؟ » (٢) .
فهذا الحديث يرويه أحمد عن ثلاثة من شيوخه، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، وهم: يحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن جعفر المعروف بغندر، وحجاج بن محمد المصيصي، والنقل الأخير عن شعبة هو من رواية حجاج فقط.