وقال ابن أبي حاتم في ترجمة أحمد بن المنذر القزاز: «سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه، وعرضت عليه حديثه، فقال: حديث صحيح» (١) .
وكان من المفترض أن يكون عمل المتأخر ينصب على تأييد أقوال النقاد، وتكميله، كأن يستنكر الناقد حديثا، دون أن يذكر السبب، فيجتهد المتأخر في توجيهه، وبيان سبب النكارة، أو يختلف النقاد في سبب النكارة، وتحميل الخطأ، فيجتهد في الموازنة بين أقوالهم، واستبعاد ما يظهر كونه مرجوحا.
فالاختلاف في عهدة النكارة في حديث (اللواط) الآنف الذكر يمكن للباحث أن يستبعد من الاحتمالات ما ذهب إليه الترمذي، فإن الحديث قد رواه جماعة عن عمرو بن أبي عمرو غير الدراوردي.
وكذلك حديث أبي هريرة: «متى كنت نبيا؟ ... » ، لم يتفرد به شجاع بن الوليد، فقد رواه جماعة غيره عن الوليد بن مسلم.
وروى المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق، ولأهل اليمن يلملم» (٢) .