قال: «وهذا الذي ذكره الخطيب حق، ونجد كثيرا ممن ينتسب إلى الحديث لا يعتني بالأصول الصحاح، كالكتب الستة ونحوها، ويعتني بالأجزاء الغريبة، وبمثل «مسند البزار» ، و «معاجم الطبراني» ، و «أفراد الدارقطني» ، وهي مجمع الغرائب والمناكير» (١) .
وسيأتي في الباب الثالث، في المبحث الثالث من الفصل الثاني منه، التأكيد على قانون عظيم من قوانين الرواة، يتم تسخيره للنقد، وهو أن الرواة في عصر الرواية يبحثون عن الأتم صورة ومعنى، فيستفاد من هذا أنه إذا اشتهر عندهم حديث بإسناد، ثم ظهر بعدهم بإسناد أتم منه، فلا يصح قبول ما ظهر متأخرا، فهو خطأ ولا بد.
ثم إن ما ذكره مسلم، وما حرره الذهبي من عمل الأئمة, هي ضوابط عامة، تزداد قوة بأشياء أخرى غير حال الراوي، مثل طول الحديث وغرابة لفظه، أو كونه أصلا في بابه، أو أحد رواته من أهل بلد يرويه عن راو آخر من