وسأعرض الآن نماذج تطبيقية توضح الفرق بين منهج المتأخرين ومنهج أئمة النقد.
فمن ذلك حديث حفص بن غياث، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي ... » ، الماضي في الفصل الأول، فقد استنكره على حفص بن غياث جمع من النقاد، وذكروا أنه أخطأ فيه، فهذا الحديث أخرجه ابن حبان في «صحيحه» ، كما تقدم، وكذا توارد عدد من المشايخ المعاصرين على وصف الإسناد بأنه صحيح.
وحديث محمد بن حرب الأبرش، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: «ليس من البر الصيام في السفر» ، الماضي في الفصل الأول، استنكره أبو حاتم على محمد بن حرب، وقد أخرجه ابن حبان في «صحيحه» ، كما تقدم، وقال عنه البوصيري: «إسناد صحيح، رجاله ثقات» (١) ، وكذا صححه جمع من المشايخ المعاصرين.
وحديث برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي والباب مغلق عليه، فجئت فاستفتحت ... » ، وهو الحديث الماضي في الفصل الثاني، وقد استنكره الجوزجاني، وأبو حاتم، على برد بن سنان، كما تقدم، وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢) ، وصححه بعض المشايخ المعاصرين.