فلا يعدل عنهما إلا وقد حفظ، والجامع بينه وبين سلوك الجادة، هو أن ترك الراوي لما يُرغب فيه مظنة لكونه هو الذي حفظ.
ومن أمثلة ذلك ما تقدم في الفصل الرابع من الباب الأول، في المبحث الأول منه، وهو الاختلاف بين يحيى القطان، ووكيع، في الرواية عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، أو عن الثوري، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، في تفسير قوله تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} ، وقول وكيع -وهو الذي يجعله عن الثوري، عن ليث-: «منصور كان أحب إلينا» .
وروى ضمرة بن ربيعة، عن سفيان الثوري، عن حميد، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه طاف على نسائه في غسل واحد» .
سئل عنه أبو زرعة، فقال: «هذا خطأ، أخطأ ضمرة، إنما هو: الثوري، عن معمر، عن قتادة، عن أنس» ، ثم قال أبو زرعة: «لو كان عند الثوري عن حميد، عن أنس، كان لا يحدث به عن معمر، عن قتادة، عن أنس» (١) .
ومراد أبي زرعة أن إسناد الثوري، عن معمر، عن قتادة، عن أنس, فيه نزول, فإن معمرا من أقران الثوري, فلو كان عنده عن حميد, عن أنس لم يحدث به بذلك الإسناد، ويدع هذا.