وقد رواه غيره كذلك عن الثوري، قال الدارقطني بعد أن أخرجه: «هذا وهم من الذماري، وتفرد بهذا الإسناد، والصواب: عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري عن الثوري، وليس بقوي» .
وقال البيهقي: «هو في جامع الثوري عن الثوري كما ذكره أبو الحسن الدارقطني -رحمه الله- مرسلا، وكذلك رواه عامة أصحابه عنه، وكذلك رواه غير الثوري عن هشام» .
وحينئذ فليس عن هشام الدستوائي سوى وجه واحد وهو المرسل، وهو الذي يرويه عنه إسماعيل بن علية، والثوري، وأما الموصول فلم يثبت عن الراوي عنه وهو الثوري، فصفى على هشام وجه واحد إذن، فيوازن بين رواية هشام، وبين رواية غيره ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير, فقد رواه عن يحيى غير هشام, وفي بعضها مخالفة لما رواه (١) .
ومن ذلك أيضا حديث قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي مرفوعا: «يغسل من بول الجارية ... » الحديث، رواه أصحاب قتادة عنه فاختلفوا عليه، فرفعه هشام الدستوائي على اختلاف عليه في الوقف والرفع, وفي ذكر علي, ووقفه سعيد بن أبي عروبة على علي، على اختلاف عليه في ذكر أبي الأسود وإسقاطه، لكن لم يختلف عليه في وقف الحديث (٢) .