الفصل الرابع
المجال الاقتصادي
يعمل الاقتصاد الأردني ضمن محددات، تجعل من مهمة تنميته وتطويره تحديًا كبيرًا، وتتمثل تلك المحددات في عدد من الأمور، من أهمها: قلة الثروات المعدنية ومصادر الطاقة، وندرة المياه، ومحدودية رقعة الأرض الصالحة للزراعة، وتزايد عدد السكان بنسبة عالية، وضيق السوق المحلي؛ في غياب التطبيق العملي، لمفهوم التكامل الاقتصادي العربي، وعدم توافر الاستقرار السياسي في المنطقة، والتنامي المطرد في أعباء الدفاع الوطني.
وقد أدّت محصلة هذه العوائق، إلى اعتماد الاقتصاد الأردني، اعتمادًا كبيرًا على المساعدات والقروض الخارجية. ومع ذلك حقق الاقتصاد الوطني معدلات نمو ملحوظة، انعكست آثارها في كثير من المجالات بصور مختلفة.
وكان من الطبيعي، أن تتحمل الدولة عبء توفير البنية الأساسية، في جميع مناطق المملكة؛ حين اتسع دور الدولة، وازداد دخلها في النشاطات الاقتصادية. ونظرًا لغياب سياسة اقتصادية شاملة، والافتقار إلى الإدارة الرشيدة، وقصور مراقبة الأداء العام مراقبة فعلية؛ فقد نمت القطاعات الاقتصادية المختلفة بصورة غير متوازنة، وتفاوتت الدخول بشكل واضح، مما أدى إلى تقلص الطبقة الوسطى، وإضعاف دورها الأساسي في بناء الاقتصاد الأردني وتطويره، كما ساد نمط الاستثمار التفاخري، والاستهلاك الترفي في القطاعين العام والخاص، وتفاقم الهدر في موارد الدولة، وازداد حجم المديونية العامة زيادة كبيرة، وانخفضت معدلات نمو الاقتصاد الوطني.
وعلى هذا الأساس، فإن التصور المستقبلي لاقتصاد البلاد، وللتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لا بُدَّ أن يرتكز على ما يلي:
1.قيام النظام الاقتصادي للدولة الأردنية، على أساس احترام الملكية الخاصة، وتشجيع المبادرة الفردية، وتأكيد ملكية الدولة للموارد والثروات الطبيعية والمشاريع الاستراتيجية، وحقها في إدارة تلك الموارد والثروات والمشاريع، أو الإشراف عليها حسبما تقتضيه المصلحة العامة، وتنظيم الاقتصاد وتخصيص الموارد، وفقًا للأولويات الوطنية.
2.توفر رؤية استراتيجية محددة واضحة المعالم، تعتمد التنمية المبنية على منهج الاعتماد على الذات، وإطلاق طاقات الإبداع من المجتمع، ووضع العمل والإنتاج في مرتبة عالية، من نظام القيم الاجتماعية، وإعادة بناء اقتصاد الريف الأردني وتنميته، وتعبئة الموارد والثروات والقدرات الذاتية وترشيد استغلالها، والتركيز على تطوير القاعدة الإنتاجية الوطنية، وتحسين مستوى الخدمات ورفع كفاية الإدارة العامة، وتنشيط الرقابة المالية والنوعية.
3.الاستغلال الأمثل لجميع الموارد المتاحة، واستخدام الوسائل العلمية والتكنولولجية الملائمة لزيادة الإنتاجية؛ بما يلبي حاجات المواطنين، ويوفر فرص العمل لهم، ويسهم في زيادة دخولهم وتنويع مصادرها، ويرفع من مستوى معيشتهم.
4.الالتزام بمؤسسية القرار الاقتصادي وعلانيته، وملاءمته من النواحي القانونية والموضوعية، والنأي به عن أي تأثيرات مصلحية خاصة، أو اعتبارات فردية.