الأعضاء الأول الكفان وليس غسلهما مشروعاً لنفسه وإنما هو للتأهب للوضوء به.
قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - "إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ في الإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثاً فَإِنَ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (١) ، فأمر بغسلها استظهاراً وقد كنا نقول كما قال أحمد (٢) وإسحاق (٣) إن غسلها واجب إلا أن النبيَّ، - صلى الله عليه وسلم -، أعقب الأمر الأول في الحديث بقوله فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده فعلل بالشك، والشك لا يوجب حكماً في الدين بيد أنه لما واظب عليها النبيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، في جميع وضوئه، وبدأ بهما في كل حالة من أحواله، عدها العلماء من جملة الوضوء وحسبوها من جملة الأعضاء اقتداء بفعل النبي، - صلى الله عليه وسلم -، فيها ومحافظة عليها حتى قال علماؤنا: لو أن رجلاً غسل يديه ووجهه ثم عرض عليه الحدث في أثناء الوضوء وجب عليه أن يبتدىء الوضوء، واستحبوا له أن يعود إلى غسل يديه لأنهما من جملته.
العضو الثاني: الوجه. قال الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (٤) .